مُتهيِّئة لما ذكرناه ، [ وكل ] ( 1 ) هذا ، ولفظ الحالف لأضربنه مائة خشبة .
11821 - فأما إذا قال : لأضربنه مائة سوط ، فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أنه لا يكفي - واللفظ ما ذكرناه - الشمراخ ذو القضبان الضعاف ، فإنه لا يسمى سياطاً ، وهذا بيّن .
وذكر شيخي وجهاً آخر أن لفظ السياط ولفظ الخشبات لا يختلف ، فإن السوط منه دقيقٌ ومنه متوسط ، والباب مبني على التخفيف كما ذكرناه ، وليس في معتمد الباب - وهو ظاهر الكتاب - ما يُشعر بالفصل بين لفظ الخشب والسوط .
فإن اكتفينا بالشمراخ ، فذاك ، وإن لم نكتف واشترطنا ما يسمى سوطاً ، فلو جمع مائة سوط ، وضرب بها دفعة واحدة ، كان هذا بمثابة الضرب بالشمراخ ، حيث يكون اللفظ الخشبة ، ثم يعود التفصيل في أنا هل نشترط الإمساس في جميع السياط - على ما فسّرناه - أم نكتفي بمماسة البعض وانكباس البعض على وجه يثقل ؟ وكل هذا إذا قال : مائة خشبة ، أو مائة سوط .
11822 - فلو قال : لأضربنه مائة ضربة ، فقد قال الأصحاب : لا بد من الضربات المتوالية ؛ فإن الرجل اعتنى بإضافة العدد إلى الضرب ، فلتقع الضربات على الاعتياد فيها متوالية : الضربة بعد الضربة ، حتى تنتجز الضربات المذكورة .
وذكر العراقيون وجهين - حيث انتهى الكلام إليه : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أنه لو أوقع الضربات بالسياط معاً كفى .
ثم كيف فرض الأمر ، فلا يشترط الإبلاغ حتى يحصل الألم الناجع ، ولا بد من أدنى أثر ، وإن كان محتملاً حتى يتميز الضرب عن الإمساس المحض والوضع .
ولو قال : لأضربن ضرباً شديداً ، فلا بد من الإيلام الناجع ، ثم لا حد يقف عنده في تحصيل البِرِّ ، والرجوعُ إلى ما يسمى شديداً [ في العرف ] ( 2 ) ، وهذا يختلف لا محالة باختلاف حال المضروب ، والله أعلم .
وهذا نجاز مقصود الفصل .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولكل " .
( 2 ) زيادة من المحقق .