تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولا يشترط ضرباً يؤلم مثله ألماً [ محتفلاً ] ( 1 ) به ، بل يكفي ما يسمى ضرباً . ثم إذا تحقق اسم الضرب ، فلا بد من أدنى أثر ، وإن كان محتملاً ، ثم إن كانت القضبان منبسطة [ فلاقت ] ( 2 ) بجملتها الجلد إذا وقع الضرب بها ، فقد حصل البرّ ، وإن لقي البشرةَ بعضُها ، ولم يتكابس الباقي عليها بحيث تثقل التي لاقت البشرة ، فلا يحصل البِرُّ ، وإذا تكابست القضبان العالية على التي لاقت البشرة ، وثقَّلتها بعضَ التثقيل ، ففيه خلاف مشهور بين الأصحاب : فذهب بعضهم إلى أن البِرَّ لا يحصل ، لأن أدنى درجات الضرب أن [ تلقى ] ( 3 ) الآلةُ المضروبَ . وقال آخرون : يكفي التكابس ، والتثقيل ، وهذا القائل يستشهد بقوله تعالى : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا } والغالب أن قضبان الضِّغث لا تنبسط ، فجريان الاكتفاء في الضرب بالضغث يدل دلالة ظاهرة على أن المماسّة في الجميع ليست شرطاً . ومما يجب التنبه له أنا أجرينا في أثناء الكلام ذكر مماسّة القضبان البشرة ، ولم نعن بها حقيقة المماسّة ، ولكن لو صادف الضربُ المضروبَ وبين القضبان والبشرة قميص أو ما في معناه ، فالضرب يحصل على شرط أن [ لا يمنع ] ( 4 ) الحائل تأثر البشرة ، وإن لم يعظم [ أثره ] ( 5 ) . ومن حلف ليضربن رجلاً ، فلا يشترط أن ينال موضعاً بارزاً منه ، ولكن لو ضرب المحلوفَ عليه بيده أو بآلة ، وتأثر المضروب ، كفى ذلك ، وإن كان بينه وبين ما يقع الضرب به حائل . 11820 - وإذا اكتفينا في مسألة الشمراخ بأن يَلْقَى البدنَ بعضُ القضبان ، وينكبس البعض على ما لقي المضروب انكباس تثقيل ، فوقع الضرب ، وأشكل الأمر ، فلم ندر أحصل الانكباس أم لا ؟ وإن شرطنا المماسّة ، لم ندر أحصل المماسةُ أم لا ؟ فالذي
هامش
( 1 ) في الأصل : " مختلفاً به " . وقد وافقتنا ( ق ) والحمد لله . ( 2 ) في الأصل : " فماتت " . ( 3 ) في الأصل : " لقى " . ( 4 ) في الأصل : " يمتنع " . وأيدتنا ( ق ) . ( 5 ) زيادة من ( ق ) .