11825 - ثم قال : " ولو حلف لا يركب دابة العبد . . . إلى آخره " ( 1 ) .
إذا حلف لا يركب دابة العبد ، وقلنا : يملك العبد بالتمليك ، وكان ملّكه سيّده دابة ، فيحصل الحنث بركوبها ؛ فإن الإضافة متحققة ، كما ذكرناها .
وإن قلنا : لا يملك العبد بالتمليك ، وكانت الدابة مختصة بالعبد ، والعبدُ مختصٌّ بها ، فالمذهب أن الحِنث لا يحصل بركوبها .
ولا يخفى أن ذلك في اللفظ المطلق . فلو أراد الحالف بالإضافة التي ذكرناها إضافة الاختصاص ، فلفظه منزل على نيته ، وقد أكثرنا ترديد ذلك في المسائل ، وغرضنا أن يقف الناظر على أن مسائل الأيمان مفروضة في الإطلاق ، وإنما حكمنا بأن الحنث لا يحصل إذا كان اللفظ مطلقاً ، من جهة أن الملك يتوقع لذلك الشخص على الجملة ، إما بتقدير أن يَعْتِق ، وإما بتقدير أن يكاتَب ، وإذا كان كذلك ، توقف حصول الحنث على الملك المنتظر .
ولو قال : لا أركب سرج هذه الدابة أو لا أبيع جُلّها ، وكان ما ذكره مضافاً إلى الدابة عن اعتيادٍ غالب وتخصيصٍ جارٍ ، فيحصل الحنث إذا كان اللفظ مطلقاً ؛ فإن الملك إذا لم يكن متصوراً ، فالإضافة محمولة على الاختصاص الجاري . وهذا مستبين .
فصل
معقود فيما يسمى يمين اللجاج والغضب ، ويسمى يمين الغَلَق ( 2 )
11826 - وتصويره يستدعي ذكر تقاسيم :
فما يلتزمه المرء ينقسم إلى ما يكون نذراً ، وإلى ما لا يكون نذراً . والنذر ينقسم إلى ما يكون على طريق التبرّر والنُّسُك ، وهو المعلّق بشرط ، والالتزام معه في حكم
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 237 .
( 2 ) يمين الغَلَق : أي يمين الغضب ، قال بعض الفقهاء : سميت بذلك ، لأن صاحبها أغلق على نفسه باباً في إقدام أو إحجام ، وكأن ذلك مشبه بغلق الباب إذا أغلق ، فإنه يمنع الداخل من الخروج ، والخارج من الدخول ، فلا يفتح إلا بالمفتاح ، وغَلَقُ الباب جمعه أغلاق مثل سبب وأسباب ( المصباح ) وسيأتي قريباً شرح الإمام لهذا اللفظ .