تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فصل قال : " ولو حلف لا يهب له هبة ، فتصدق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11823 - إذا حلف على الهبة حنث بالرُّقبى والعُمْرى والنِّحلة والتصدق ، وإن كان التصدق يمتاز عن الهبة التي ليست تصدقاً ، ولكن لفظ الهبة يتناول التصدق في أصل اللسان . ولا يحنَثُ الحالف على الهبة بالعارية ؛ لأنها ليست تمليكاً . وإن وقف على الشخص المذكور ، ابتنى هذا على أن الوقف هل يتضمن تمليك الموقوف عليه رقبةَ الموقوف ؟ فإن قلنا : لا يملك الموقوف عليه الرقبة ، لم يحصل الحنث بالوقف ، وإن قلنا : يملك الموقوف عليه رقبةَ الموقوف ، فيقع الحنث بالوقف . وهذا فيه احتمال عندي ظاهر ؛ من جهة أن الوقف ( 2 ) لا يسمى هبة في وضع اللسان وعرُفه ، وإن تردد الفقهاء في أنه هل يقتضي تمليكاً أم لا ؟ والمعتمد في الأيْمان العرف واللسان ، فيجب ( 3 ) تخريج خلاف على قولنا يملك الموقوفُ عليه رقبةَ الوقف ، وليس الوقف كالرقبى والعمرى ؛ فإنها من الهبات تحقيقاً ، وإن أُفردا بلقبين ، وسبيلهما كسبيل اختصاص [ ثمرة ] ( 4 ) التفاح باسمها ، وهذا لا يخرجها عن تناول اسم الثمار لها ( 5 ) . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 237 . ( 2 ) في الأصل : " الواقف " . ( 3 ) المعنى أننا إذا قلنا : الموقوفُ عليه لا يملك رقبةَ العين الموقوفة ، فلا يحنث قولاً واحداً . وأما على قولنا : بملك العين الموقوفة فيجب تخريج قولٍ آخر بعدم الحنث ؛ لأن الوقف ليس هبة في وضع اللسان وعرفه . ( 4 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق . ( 5 ) المعنى : أن الرقبى والعمرى من جنس الهبات ، فلفظ الهبة يشملهما ، كما أن لفظ الثمار يشمل التفاح ، وإن أفرد باسم خاص .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب