الدين المؤجل هل يكون مملوكاً ؟ وهذا هوس لا يعتدّ به . وكيف لا يكون المؤجل مملوكاً ، وهو يثبت عوضاً في البيع مع استحالة تعرّيه عن العوض المملوك .
ثم لا يختص المال عندنا بأموال الزكاة ، ولْتدخل تحته جميع الأصناف ، حتى الثياب التي على الحالف ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) رضي الله عنه : المال في اليمين محمول على الأموال الزكاتية ، وربما يقول : إنه محمول على الدراهم والدنانير .
فصل
قال : " ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11819 - إذا قال لعبده : " إن لم أضربك مائة سوط فأنت حرّ " فكيف الحكم فيه ؟ هذا الفصل خارج عن قياس الكتاب بعضَ الخروج على ما سننبّه عليه في أثناء الكلام ، فإذا حلف ليضربنه مائة خشبة ، فيبرّ في يمينه بأن يضربه بشمراخ عليه مائة من القضبان ، وإن كانت دِقاقاً ، وهذا متفق عليه ، والأصل المعتمد قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام - وكان حلف ليضربن امرأته مائة خشبة : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ } [ ص : 44 ] .
واتفق العلماء على أن هذا معمول به في ملّتنا ، والسبب فيه أن الملل لا تختلف في موجب الألفاظ ، وفيما يقع برّاً وحنثاً ، ثم تأكد ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المخدَج الذي خَبَث بامرأة ؛ فإنه قال : " خذوا عثكالاً عليه مائة شمراخ ، فاضربوه به " ( 3 ) ، ولا يكاد يخفى أنا كنا لا نطلق القول على هذا الوجه لولا ما ثبت من التوقيف فيه ، ولو لم نجد إلا حديث المُخْدَج ، لما بنينا عليه أمر اليمين ، فقد تأكد الغرض بقصة أيوب ، كما ذكرناها .
ثم إذا كان قال : لأضربن مائة خشبة ، فالوضع لا يكفي ، فإنه لا يسمى ضرباً ،
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 307 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 255 مسألة : 1361 .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 236 .
( 3 ) سبق في حد الزنى .