يرفعه الحالف ؟ فيه تردد للأصحاب : منهم من قال : يرفعه للبرّ . ومنهم من قال : لا معنى لرفعه ؛ فإن معنى الرفع إعلامُه بما ليس عالماً به ، ثم إن قلنا : يرفعه ، فلا كلام ، وبرّه في الرفع ، وإن قلنا : لا ينفع رفعُه ، فهذا مما تعذر البرّ فيه ، فكأنه كما لو قال : لأشربنّ ماء هذه الإداوة ، ولا ماء فيها .
فصل
قال : " ولو حلف ما له مالٌ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11818 - إذا حلف على المال انصرف إلى كل ما يتمول ، ويتهيأ للتصرفات التي تستدعي الملك ، وهل ينصرف لفظ المال إلى أمهات الأولاد والمكاتبين - واللفظ مطلق - فعلى ثلاثة أوجه : وجهان عامّان في النفي والإثبات . والثالث - أن المكاتب لا يدخل ؛ لاستقلاله ، وأم الولد تدخل ، والمدبر عبد يعتق كسائر العبيد ، وما ذكرناه في كتاب السرقة من سرقة أمهات الأولاد يدنو مما نحن فيه ، وإن كان معتمدُ اليمين الاسمَ ، وحكم المالية في السرقة معتبرٌ على نسق آخر .
وأجمع الأصحاب في الطرق أن المنافع لا تندرج تحت مطلق اسم المال ، فلو كان لا يملك إلا منافعَ بقعة استأجرها ، فهي خارجة عن اسم المال ، إلا أن تُعنى وتُنوى ، [ و ] ( 2 ) إذا كان للحالف على المال شيءٌ موقوف عليه ، فإن قلنا : لا يملك الموقوف عليه رقبةَ الوقف ، فلا حِنث إذا قال [ ما قال ] ( 3 ) . وإذا قلنا : الموقوف مِلكُ الموقوف عليه ، فهذا يخرج على الخلاف الذي ذكرناه في أمهات الأولاد .
والديون أموال وإن كانت على معسرين أو مماطلين ، وهي بمثابة العبد الآبق ، ولم يختلف الأصحاب في الآبق ، وإن ترددوا في المكاتب ، والعَوْد إلى الرق في المكاتب منتظر ، حسب انتظار إياب الآبق .
وردّد بعض الأصحاب الجواب في الدين المؤجل أخذاً من إبعاد بعض الناس في أن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 237 .
( 2 ) الواو زيادة اقتضاها السياق ، وهي موجودة في ( ق ) .
( 3 ) في الأصل : " إذا قال ما لو قال " .