تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
خلاف أن نيته متبعة . وإن كان لفظه مطلقاً ، ففي المسألة قولان مأخوذان من تمييل ( 1 ) الشافعي قوله ، فإنه قال : " إذا لم يكن له نية ، خشيت أن يحنث " ، يعني إذا لم يرفع بعد العزل ، وهذا الاختلاف مأخوذ من الإشارة والوصف في قول القائل : [ لا آكل ] ( 2 ) لحم هذه السخلة ، فإذا كبرت ، ففي الأكل من لحمها الكلامُ المقدم . فإذا قال : إلى فلان القاضي ، فتسميته بمثابة الإشارة ، والقضاءُ وصفه . ولو قال : لا أرى منكراً إلا رفعته إلى قاضٍ ، لم يتعين عليه قاضٍ ، ولا أثر لموت من مات ، وفوت من فات ، ولو قال : لا أرى منكراً إلا رفعته إلى القاضي ، فهل يتعين لهذا الشأن القاضي الذي في البلد وقتَ التلفظ ؟ فعلى وجهين مذكورين في بعض التصانيف . وفي المسألة احتمال إذا كان اللفظ مطلقاً ؛ من جهة اقتضاء الألف واللام التعريف ، والتعريف يتردد بين صاحب الأمر المنتصب في المكان والزمان ، وبين الجنس ، وهذا أغلب وأوقع . وهو كقول القائل : القاضي لا يداهن ، ولا يفضل خصماً على خصم ، فليس المراد بهذا معيناً . ولكن المراد الكلام على جنس القضاة ، ولو قال : " إلى فلان القاضي " ، فعُزل ، رأينا أن الرفع إليه بعد العزل لا يدخل تحت مطلق اليمين . فلو كان رأى منكراً في حالة قضائه ، ولم يرفعه حتى عزل ، فلو وُلّي بعد العزل ، رفعه إليه ؛ فإن الشخص [ ذاتُ ] ( 3 ) الشخص ، والولاية محققة ، على هذا إذا عُزل لا نقطع بالحنث ، ونحن ننتظر أن يولَّى مرة ثانية . وإن قال : [ أرفعه ] ( 4 ) إلى القاضي ، فلو مرّ القاضي بمنكر وعاينه ، فهل يرفعه إليه ؟ نُظر : فإن كان مع القاضي ، فيبعد أن يقال : يرفعه إليه ؛ فإنهما مشتركان في الاطلاع على المنكر ، ولو رآه القاضي وحده ، أو رفع إليه لا من جهة الحالف ، فهل
هامش
( 1 ) تمييل : أي عدم قطع ؛ فإنه قال : " خشيت " وفي ( ق ) تمثيل . ( 2 ) في الأصل : " لا أكلم " . ( 3 ) في الأصل : " ذلك " . والمثبت من تصرف المحقق . ( 4 ) في الأصل : " ارفعوا " . وصدقتنا ( ق ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 401 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب