تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بالحلف ، لم يقع الحِنث به ، وإن انفصل عنه ، حَنِث . ولو قال : لا أتكلم ، فقرأ القرآن ، أو سبّح ، وهلّل ، فقد قال الأصحاب : لا يحنث - وهذا ظاهر في قراءة القرآن ، ولو قال : لا أتكلم ، فأخذ يردد شعراً ، كان ذلك كلاماً ، ومذهب أبي حنيفة ( 1 ) رضي الله عنه أنه يحنث بالتسبيح والتهليل ، وفيه احتمال ، أخذاً مما ذكرناه من إنشاد الشعر وما في معناه . فصل قال : " ولو حلف لا يرى منكراً إلا رفعه إلى القاضي . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11817 - إذا قال لا أرى منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي ، فإذا رأى منكراً وأراد البر ، فليرفعه إليه إذا تمكن ، وإن أخر الرفع ، ثم رفع إلى من عَيَّنَ مع اطراد الولاية ، برّ في يمينه ؛ فإنه ليس في لفظه ما يتضمن [ تعقيب ] ( 3 ) رؤية المنكر بالرفع ، ولو تمكن من الرفع ، ولم يرفع إلى من عَيَّنَ حتى مات [ ذلك الشخص ، يحنث حينئذٍ . ولو رأى المنكر ولم يتمكن من الرفع حتى مات ] ( 4 ) ، فقولان . ولو رأى وابتدر الرفع غير مؤخِّرٍ ، فمات القاضي قبل انتهاء الرفع إليه ، ففي المسألة طريقان : أحدهما - القطع بأنه لا يحنث ، ومن أحاط بما جمعناه في فصل الإكراه والنسيان ، وذكرناه في ترتيب المسائل بعضِها على البعض ، لم يخف عليه أمثالُ ما نحن فيه . ولو عُزل القاضي ورأى منكراً بعد عزله ، فهل يتعلق البر برفعه إليه بعد العزل ؟ إن كانت له نية في تخصيص الرفع بحالة القضاء أو في تعميم الرفع في الأحوال ، فلا
هامش
( 1 ) ر . المبسوط : 9 / 22 ، حاشية ابن عابدين : 3 / 104 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 236 . ( 3 ) زيادة من المحقق ، استئناساً بلفظ الغزالي في البسيط ، حيث قال : " . . . فإن أخره مع التمكن يوماً ثم رفعه ، فقد حصل البر ، إذ ليس في لفظه ما يوجب التعقيب " ( البسيط : 6 / ورقة : 79 شمال ) . وقد صدقتنا ( ق ) . ( 4 ) زيادة من نسخة ( ق ) .