ولو ذكر اللبن ثم تعاطى المَخيض الذي انتزع السمن منه ، ففي المسألة وجهان ، وسبب الخلاف أن العرب في بلادها تسمي المخيض لبناً ، وتسمي اللبن - قبل أن يُمْخَضَ - الحليبَ ، والصريف .
ولو حلف لا يأكل الزُّبد ، لم يحنث بالسمن ، ولو حلف لا يأكل السمن ، فالمذهب أنه لا يحنث بالزبد ، وفيه وجه غير معتد به ، ولو حلف لا يأكل السمن ، لم يحنث بالأدهان . ولو عقد اليمين على الدّهن ، فهل يحنث بالسمن ؟ تردد فيه جواب القاضي ، والمختار عندنا أنه لا يحنث .
وإن قال بالفارسية : " روغن " تناول السمن والأدهان .
11815 - وإن حلف على الجوز [ قال القاضي ] ( 1 ) يحنث بجوزنا ، ويحنث بالجوز الهندي ، وإذا حلف على التمر ، لم يحنث بالتمر الهندي - هكذا قال ، وهو حسن ؛ فإن اسم التمر لا يطلق فيه ما لم يضف إلى الهند ، ولهذا اتجاه في الجوز الهندي أيضاً ، ولكنه في التمر الهندي أظهر .
والعرب لا تسمي التمر الهندي تمراً ، وإنما تسميه [ الحُمَر ] ( 2 ) ، فإن عورضنا بتسمية الجوز الهندي الرانج ، فالعرب لا تعرف ذلك ، وأنا أراه اسماً معرباً ؛ وليس في الأبنية الأصلية ما يتركب من الراء والنون والجيم .
ومما ذكره القاضي أنه إذا حلف لا يأكل لحم البقر ، حَنِث بأكل بقر الوحش .
ولو قال : لا أركب حماراً ، فركب حمار الوحش ، ذكر القاضي فيه تردداً ، وليس يبعد إجراء هذا التردد في بقر الوحش .
ثم قال : " ولو كتب إليه كتاباً أو أرسل إليه رسولاً . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11816 - إذا حلف لا يكلم فلاناً ، فرمز رمزاً مُفهماً ، وأشار إشارة مفيدة ، فقد ذكر الأصحاب في تحنيثه قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في القديم - أنه
هامش
( 1 ) زيادة من ( ق ) .
( 2 ) في الأصل : " الجمر " . والتصويب من المعجم الوسيط .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 236 .