تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
اللسان ، وأصحاب القرى والبلاد ، وهذا فيه إذا استعمل القروي لغة العرب . فأما إذا عقد اليمين على الاسم الأعجمي للشحم ، فقال : " بيه نخورم " ، فهذا لا يتناول سمن اللحم . والأصحُّ من بين ذلك أن سمن اللحم جزء من اللحم ، لا يتناوله اسم الشحم ، فيرجع الخلاف إلى الأَلْية بالإضافة إلى اللحم ، ولا تكون الألية شحماً على الطريقة المرضية . وسنام البعير فيه بمثابة الألية من الشاة ، وليس كالشحم . ولو حلف لا يأكل لحماً ، فالمذهب أنه لا يحنث بأكل الكرش والأمعاء والكبد والطِّحال والرئة ؛ فإن شيئاً من ذلك لا يسمى لحماً . وحكى الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي زيد أنه حكى في هذه الأشياء كلِّها قولين عن ابن سريج : أحدهما - أنها بجملتها تُعدّ في حكم اللحم . وهذا غريب جداً ، لم يحكه غيرُ الشيخ ، ولم يتعرض في هذه الطريقة للشحم . وقد وجدت اتفاق الأصحاب على أن اللحم لا يتناول الشحم . وإذا حلف على اللحم وجرينا على ما هو المذهب في إخراج الأصناف التي ذكرناها عن اسم اللحم ، فالحالف على اللحم هل يحنث بأكل القلب ؟ فيه وجهان : أحدهما - وهو الذي ذكره الصيدلاني - أنه يحنث ؛ فإن القلب لحم . والثاني - وهو الذي قطع به العراقيون - أنه لا يحنث بأكل القلب ، كما لا يحنث بأكل الكبد ؛ فإنه لا يسمى لحماً ، والمسألة محتملة ، والكُلية عندي في معنى القلب ، وقد قدمنا أن الكبد خارج عن اسم اللحم . 11814 - ولو حلف لا يأكل اللبن ، حَنِث بالرايب ، وإن صار قارصاً ؛ فإن العرب تسميه لبناً تحقيقاً . ولو حلف على اللبن ، فأكل الزُّبْد ، فإنه لا يحنث على المذهب ، وذهب بعض الأصحاب إلى أنه يحنث ؛ لما في الزُّبد من الرغوة ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن المتبع الاسم ، كما قدمناه ، ولو حلف على اللبن ، لم يحنث بالسمن ، ولو قال : لا آكل زُبداً ، أو لا آكل سمناً ، فأكل اللبن ، فقد ذكر بعض المصنفين وجهين ، وهذا ليس بشيء ، والوجه القطع بأنه لا يحنث .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 397 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب