باب من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه
قال الشافعي : " من حلف على غريمه ألا يفارقه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11797 - إذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفيَ حقَّه ، فلا يخفى ما يتعلق من البر ، والحنث بفعل الحالف إن فارقه مختاراً ذاكراً ، أو ناسياً ، أو مكرهاً ، ولا يخفى الحكم لو اختُطف ، وحُمل ، وفرّق بينه وبين الغريم ، وغرض الفصل الكلام فيه إذا كانت المفارقة ( 2 ) من الغريم المحلوف عليه ، ولأصحابنا طريقان : فذهب الأكثرون إلى أن الغريم الذي ذكره الحالف لو فارق ، لم يحنث الحالف ؛ لأنه لم يعقد اليمين على فعل الغريم ، وإنما عقد اليمين على فعل نفسه ، ولم يوجد منه فعل في المفارقة ، ثم صور الشافعي فرار الغريم وترك المسألة على العادة ، فإن من يبغي ملازمة غريمه لا يترك غريمه يفارقه على اتئادٍ ، وإنما تقع المفارقة فيه على هيئة الفرار ، ولكن لو لم يتفق فرارٌ ، وفارق الغريمُ على التؤدة ، والحالف ماكث لا يبرح ، فلا يحنث أيضاً على هذه الطريقة ، لما ذكرنا من أنه لم يوجد منه فعل ، ثم لا نظر إلى فرار الغريم ، ولا إلى اتئاده ، فإن فعله ليس محلوفاً عليه . هذه طريقة .
وذكر صاحب التقريب ، وبعض المصنفين أن الغريم إذا فارق مكان الحالف متمكناً من مساوقته ، فمكث ، ولم يساوقه ، كان ذلك بمثابة فعله في الفراق ؛ فإنّ ترك المصاحبة مفارقة ، والشاهد لذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام علق لزوم البيع بتفرق المتبايعين عن مجلس العقد ، إذ قال : " ما لم يتفرقا " ثم لو فارق أحدهما المجلس ، ومكث الثاني ، كان ذلك تفرقاً منهما بمثابة ما لو أخذ كل واحد منهما صوباً ، وافترقا بأبدانهما ، ثم قال هؤلاء : هذا فيه إذا كان الحالف الناكث على استمكان واختيار ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 234 .
( 2 ) من هنا بدأ خرمٌ في ( ه 4 ) حيث فقدت ورقة .