تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
11795 - ثم جمع الأئمة فصولاً في الباب متماثلة قريبة المأخذ ، ونحن نذكرها ونستعين بالله تعالى ، فإذا قال : لأصعدن السماء ، فقد قال محالاً ، ولكن يلزمه الكفارة على الفور ، والذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أنه يحكم بانعقاد يمينه ، ثم يحكم بانحلالها ، وسبب الانعقاد أنها معقودة على المستقبل ، والله تعالى قادر على أن يُقدر عبده على الرُّقي في السماء ، ولكنا أَيسنا من حصوله ، فانعقدت اليمين بما قدمناه من انتظام اللفظ ، وانتجز الحِنث لليأس من البرّ . وقال قائلون : تجب الكفارة ، ولا نحكم بانعقاد اليمين ؛ فإن سبب حَلِّها مقترن بها لو قُدّر حَلٌّ وعَقْد ، وهذا القائل يقول : الكفارة إنما تلزم إذا حَنِث الحالف في اليمين المنعقدة على ممكن ، لمخالفة المحلوف عليه الحلف ، ومن قال : لأصعدن ، فمعنى الحنث ( 1 ) قائم ، والرجل منتسب إلى ترك التعظيم ( 2 ) . ولو قال : " لأقتلنّ فلاناً " ، وهو عالم بأنه ميت ، فقد قال أصحابنا : هذا بمثابة ما لو قال : لأصعدن السماء ، وبمثله لو قال : والله لأشربن ماء هذه الإداوة ، ولم يكن فيها ماء ، فقد اختلف أصحابنا ( 3 ) في المسألة : فمنهم من قال : اليمين لا تنعقد ، بل تلغو ، ولا تجب الكفارة ، وليسَ كالحلف على الصعود ؛ فإن في مقدور الله تعالى الإقدار على ذلك ، وكذلك قتل الميت مقدور لله تعالى ، بتقدير أن يحييه ليقتله الحالف ، وأما شرب ماء الإداوة ولا ماء ، فمستحيل كيف قدر . وذهب الأكثرون إلى أن الكفارة تلزم ، ثم اختلفوا في أن اليمين هل تنعقد أم لا . 11796 - ولم يختلف الأصحاب في أن من قال : " والله ما قتلت وما فعلت " وكان قد فعل أن الكفارة تلزم ، وهذه يمين الغموس ، وليس من الحزم أن نسلم للخصم انتفاء الكفارة إذا قال : لأشربن ماء الإداوة بناء على أن الماء معدوم ، ولو فتحنا هذا الباب ، ونفينا الكفارة إذا كان المحلوف عليه بحيث يستحيل تصويره ، فيلزم منه أن
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " الحلف " . ( 2 ) ه‍ 4 : " التعاظم " . ( 3 ) ه‍ 4 : " أئمتنا " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 378 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب