ومن أصحابنا من ألحق هذا بالاشتراك في الطبخ من أول مرة إلى نهاية الطبخ ، وهذا بعيد ، فلو أوقد الأول فتسخن الماء ، ولم يتأثر ما في القدر وانكفّ ، فهذا ليس بشيء ، فالطابخ من أتى بعده ، وإذا فرعنا على المذهب ، وقلنا : إذا طبخ الأول بعض الطبخ ، وحصل الاسم ، فيحصل الحِنث ، فلو كان الحلف معقوداً على طبخ من أتى ثانياً ، فهذا محتمل جداً ، يجوز أن يقال : يحصل الحِنْث بطبخ الثاني أيضاً في حق من حلف عليه ؛ فإن إيقاده مؤثر ، والطعام به متأثر ، ويجوز أن يقال : لا يحصل الحِنث في اليمين المعقودة على طبخ الثاني ، فإن اسم الطبخ إذا حصل من الأول ، فما يصدر من الثاني لا يُسمى طبخاً ، بل يسمى استتماماً واستكمالاً .
ولو قال : لا آكل مما طبخه فلان ، وكان ذلك المعين يوقد وبالحضرة من يقطع له الخشبة ويناوله إياها ، فلا أثر لهذا ، والتعويل على إدخال قطع الحطب تحت القدر .
فصل
" ولو حلف لا يسكن دارَ فلان هذه فباعها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11766 - إذا حلف لا يسكن دار فلان ، أو لا يدخلها ، فاللفظ مطلق ، فهو محمول على الدار التي يملكها فلان ، فلو دخل داراً استأجرها فلان أو استعارها ، أو أوصى له بمنفعتها لم يحنث ، فإن الإضافة المطلقة مقتضاها الملك ، ولو قال : لا أدخل مسكنَ فلان ، ثم دخل الموضع الذي يسكنه بإعارة أو إجارة أو وصيّة ، حَنِث ، ولو قال من في يده الدار : هذه الدار مسكن فلان ، فالذي يقتضيه قياس قول الأصحاب أنه لا يكون مقراً برقبة الدار لذلك الإنسان .
فلو قال : لا أدخل دار فلان ، فدخل داراً مملوكةً له ، وهو لا يسكنها ، حَنِث ؛ تعويلاً على الملك . ولو قال : لا أدخل دار فلان ، وكان لفلان دار مملوكة ، فباعها ، ثم دخلها الحالف ، لم يحنث بناءً على ما ذكرناه ، ولو قال : لا أدخل دار فلان هذه ، فجمع بين الإضافة والإشارة ، وكانت الدار إذ ذاك ملكَ فلان ، فباعها ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 231 .