11756 - ولو قال : والله لا أدخل الدار ، فرقى فوقها وانتهى إلى سطحها ، ولم يدخل الدار ؛ فإن كان السطح أجمَّ ( 1 ) ، لم يحنث لأن هذا لا يُسمَّى داخلاً ، وإن كان السطح محوطاً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يحنث ؛ [ فإنه على سطح الدار ، وإن كان السطح مستَّراً ] ( 2 ) والثاني - أنه يحنث ؛ لأن السطح إذا كان محوطاً ، فهو كِنٌّ من الدار ، وقد يكون سور الدار من معظم الجوانب محيطاً بالعرصة المحضة من غير بناء ، ولو كانت الحيطان مسقّفةٌ ، فهذه غرف ، وهي من الدار ، فمن انتهى إليها ، فقد دخل الدار .
ولو كان السطح مستَّراً من جانب ، فما أرى ذلك مؤثِّراً ، ولو كان مستَّراً من جانبين ، أو من ثلاثة جوانب ، ففي هذا تردد ، والعلم عند الله تعالى ، والأصح أن الحاصل على السطح المحوط من جميع الجوانب لا يكون داخلاً ، والتفريع على الضعيف ضعيف .
ولو حلف على الخروج ، فصعد السطح ، فقد قال القاضي : إذا قلنا : الحاصل على السطح ليس داخلاً ، فالذي رقى من الدار إلى السطح خارج في حكم البر والحِنث . وكان شيخي يقطع بأنه ليس بخارج ، ويقول : الحاصل على السطح ليس داخلاً ولا خارجاً ، وهذا متجه ، وكان يشبه هذا بما لو قال : لا أخرج فأخرج بدنه والبعض في خِطَّة الدار ، فليس خارجاً ، ولو قال : لا أدخل ، فأدخل بعض بدنه ، والبعض خارج ، فليس داخلاً ، كذلك الحصول في السطح .
11757 - ولو قال : لا أدخل الدار ، فدخل الدهليز ، فالوجه أن نذكر قاعدة المذهب ، ثم ننقل نصاً فيها ، قال أصحابنا : إن دخل ما يقع وراء باب الدار ، وكان لا يُسكن ووراءه منفذٌ إلى العرصةِ والأبنيةِ المسكونة ، فالدِّهليز الذي يغلق الباب عليه من الدار ، فمن دخله ، فقد دخل الدار .
ولو كان أمام الدار طاقٌ يسكن به من أراد ، والباب عند منقطعة ، فالحالف على
هامش
( 1 ) أجمّ : أي بغير سُترة . ( المعجم ) .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .