نفي الدخول هل يحنث بالحصول في هذا الطاق ؟ فعلى وجهين . هكذا ذكره الأصحاب ، وقالوا : الأظهر أنه لا يحنث ؛ فإن الدار وراء الباب ، ووجه من قال : يحنث أنه يدخل تحت اسم الدار إذا بيعت الدار . والذي أراه أن محل الخلاف الطِّيقان أمام أبواب العظماء ، فأما الآزاج ( 1 ) التي تُخرَج قوابيلَ إلى الشارع ، وليست من تربيع الدار ، فالحصول فيها لا يكون حصولاً في الدار وجهاً واحداً ، وكأن الطاق الذي يبنى أمام الدار من خِطة الدار ، ولكنه مهيأ للأتباع الذين يشهدون ، ولا يُحجبون ( 2 ) ، وكأن ذلك الكِنَّ قطعةٌ مسلمة لا غلق عليها من الدار ، ووراءها الدِّهليز ، وهو فوق الطاق ودون العرصةِ ، ومواضعِ السكون ، وبعد ذلك مواضع السكون .
هذا بيان المذهب ، وقد نقل الأئمة عن الشافعي أنه قال : " إذا حلف لا يدخل داراً ، فدخل الدِّهليز ، لم يحنث " وحمل الأئمة هذا على الطاق أمام الباب ، وليس يبعد عندنا أن يحمل هذا على الدِّهليز وراء الباب ؛ فإن الإنسان قد يقول : دخلت الدِّهليز ، ولم أدخل الدار ، وليس في نص الشافعي تفصيل ، ولكن ما رآه الأصحاب حملُ النص على الطاق ، كما قدمناه .
فصل
قال : " وإن حلف لا يسكن بيتاً ، وهو قَروي أو بَدوي ، ولا نية له . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11758 - هذا الفصل قطب الباب ، وبه يتضح معظم الغرض ، إن شاء الله تعالى .
قال الشافعي : " إذا حلف لا يسكن بيتاً ، فدخل بيتاً مبنياً مسقّفاً أو بيتاً مضروباً من شَعرٍ
هامش
( 1 ) آزاج : جمع أَزَج ، مثل سبب وأسباب ، وتجمع أيضاً على أُزج ، والأزج بناء مستطيل مقوس السقف . والقابول : سقيفة بين حائطين تحتها ممر نافذ ، جمعها قوابيل . ( المصباح والمعجم ) .
( 2 ) ه 4 : " يشهدون ويحجبون " .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 231 .