تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قال : والله لا أساكن فلاناً ، وكانا في بلدة واحدة لا يجمعها سكة ولا مَحِلَّة ، وزعم أنه نوى نفي مساكنته في البلدة ، فلا خلاف أن مطلق اللفظ لا يحمل على هذا ، فإن نوى هذا ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا ليس مساكنة ، فإن نوى أمراً لا يطابق اللفظ ، فالنية بمجردها لا تعمل عملاً ، كما لو قال : لا أساكن فلاناً ، وزعم أنه لا يساكنه في خراسان ، أو في إقليم بعينه ، والمعتبر في الباب أن ذلك لا يكون مساكنة ، فإن نوى بذلك مساكنة ، فهذه نيةٌ لا لفظ معها ، فإن قلنا : تنعقد اليمين في البلدة اتباعاً للنية ، فلا شكّ أنها تنعقد على المحلّة ، وإن قلنا : لا تنعقد على البلدة ، ففي المَحِلّة تردد وإن كانت مفتوحة ، ثم السكة المنسدة يظهر القطع فيها باتباع النية مع الانفراد بالدار . هذا تفصيل القول في المساكنة . ومن تمام الكلام فيها أنه إذا قال : لا أساكن فلاناً ، ثم شمّر لتأسيس جدار يميز النصف الذي يسكنه من الدار عن النصف الذي يسكنه صاحبه ، فالظاهر أنه مساكن إلى اتفاق الجدار ، والحنث يحصل ، بخلاف التشمير لنقل الأمتعة [ على الاعتياد فيه . وفي بعض التصانيف وجه أن الاشتغال بذلك ابتدار إليه بمثابة التشمير لنقل الأمتعة ] ( 1 ) ، وهذا بعيد لا أصل له ؛ فإن أهل العرف يعدونه مساكناً في الحال متأهباً لقطع المساكنة إذا تهيأ له السبب . فصل قال : " ولو حلف لا يدخلها ، فرقَى فوقها ، لم يحنث . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11755 - إذا حلف لا يدخل داراً إن كان خارجاً منها ، فدخلها ، حَنِث ، وإن كان فيها لما حلف ، فاستدام المقام ، فالصحيح أنه لا يحنث ؛ فإن استدامة الكون في الدار لا يُسمّى دخولاً ، بخلاف ما لو قال : لا أسكن الدار ، فاستدام المقام ؛ فإن هذا السكونُ بعينه .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 231 .