فصل
قال : " وإن حلف ألا يساكن فلاناً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11752 - ذكرنا اليمين المعقودة على السكون ، والمساكنةُ قريبة المأخذ من السكون ، فإذا قال : لا أساكن فلاناً ، وكان معه في بيت ، أو دارٍ على حقيقة المساكنة ، فابتدر وفارق المكان ، برّ ، ولو شمّر ليفارق ، فهو على التفصيل المذكور في الحلف على نفي السكون .
ولو حلف لا يساكن فلاناً ، فابتدر ذلك الإنسان وفارق ، برّ الحالف بمفارقته ، كما يبر بمفارقته في نفسه .
والذي نزيده في هذا الفصل تفصيلُ القول في الأماكن ومعنى المساكنة فيها ، فنبدأ بالخان وما فيه من البيوت : فإذا قال واحد ممن يسكن بيتاً من بيوت الخان : [ والله لا أساكن فلاناً ، وكان المذكور في اليمين ساكناً بيتاً من بيوت الخان ] ( 2 ) فحاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أوجه ، جمعها صاحب التقريب : أحدها - أن الحالف إذا كان منفرداً ببيت عن الشخص الذي ذكره ، وكان ذلك الشخص منفرداً ببيت ، فلا حِنث ؛ إذ لا مساكنة بينهما ، واجتماع سكان الخان في الخان كاجتماع سكان المَحِلّة فيها ، والدليل عليه أن الذي لا يساكن عدواً له في حجرة [ أو دار ، قد يسكن بيتاً ] ( 3 ) في خان وممقوته في بيت آخر من ذلك الخان ، فلا مساكنة إذاً .
ومن أصحابنا من قال : الكائنان في بيتين من خانٍ متساكنان ؛ فإن الضرورة تلجىء إلى الازدحام على المرافق ، والبيوتُ في الخان كالأبنية في الدار .
ومن أصحابنا من قال : إذا حلف وهو مع صاحبه المذكور في بيتٍ واحد ، فيمينه تقتضي أن يفارق ذلك البيت ؛ فإن انحاز إلى بيت آخر من الخان ، لم يكن مساكناً .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 231 .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) في الأصل : " أو زاوية يسكن بيتاً " . وهو تصحيف مزج كلمتين في كلمة .