ولم يختلف أصحابنا أن الخان لو كان فيه حُجرٌ منفردة المرافق ، ولكنْ مَمَرُّها على عرصة الخان ، فلا مساكنة بين سكان الحُجَر ، واشتراكهم في طروق الخان كالاشتراك في طروق السكة ، والفرق بين الخان والدار يرجع إلى العرف في عَدِّ كل ساكن حجرة منفرداً بنفسه ، والحجرة في الدار قد تعد من الدار بمحل البيت منها .
ولو قال ساكن حجرة من خان : والله لا أساكن فلاناً ، وكان ذلك المسمى ساكن حجرة أخرى ، وكل حجرة منفردة بمرافقها ؛ فإن كان اللفظ مطلقاً ، فلا حِنث عند الأصحاب .
وذهب بعض أصحابنا فيما حكاه القاضي إلى أنه إذا حلف وهو منفرد بالحجرة ، فيبنغي أن يحدث بعد اليمين مفارقة ، فيخرج من تلك الحجرة ، ومن خِطة الخان ، وهذا يخرج على الوجه المفصّل الذي حكيناه عن صاحب التقريب : إذْ قلنا : لو كان مع إنسان في بيت من الخان ، فقال : والله لا أساكن فلاناً ، فإذا خرج من ذلك البيت إلى بيت آخر ، كفاه ذلك ، ولو حلف وهو منفرد ببيت ، فليزد مفارقةً ، وهي أن يخرج من الخان . وهذا القائل يقول : لو كان في بيت وصاحبه في بيت آخر ، والمرافق مشتركة ، فلو انحاز إلى حجرة ذات مرافق [ برَّ في يمينه ؛ فإنه فارق المرافقَ والاشتراك فيها ، ولو كان في حجرة ذات مرافق ] ( 1 ) لما حلف ، فلا بد من إحداث أمر آخر ، وهو الخروج من الخان . وما ذكرناه في البيوت جارٍ على حدٍّ من الاعتدال ، فأما إيجاب المفارقة وكلٌّ في حجرة منفردة بمرافقها ، فلا أصل لهذا ، وهو على نهاية الضعف .
وحكى القاضي هذا الوجه في الدور التي أبوابها لافظةٌ في السكة ، وقال : إذا حلف لا يساكن فلاناً ، فصاحب الوجه الضعيف يقول : إن كان منفرداً بدارٍ لما حلف ، فعليه أن يخرج من المحلة ، وحق هذا الوجه أن لا يُحكى إلا للمبالغة في تضعيفه ؛ فإن صاحبه يقول ما يقول واليمين مطلقة ، وكون رجلين في دارين من سكة واحدة لا يعد مساكنة ، إلا على تقييد ، والمساكنة مطلقة في اليمين معرّاة عن النية .
11754 - وتمام الغرض في هذا يبين بصنفٍ آخر من الكلام ، هو أن الرجل لو
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .