وإن أنشأ اليمين وهما في بيتين ، فاليمين تقتضي الخروج من الخان ، وهذا القائل يقول : ينبغي أن يُحدث الحالف بعد يمينه أمراً مما ذكرناه ، ثم اجتمعت المراوزة على أن الدار الواحدة إذا اشتملت على بيوتٍ ، فليست بيوتها بمثابة بيوت الخان .
11753 - ولو قال : لا أساكن فلاناً ، فاختص ببيت من دار ، وصاحبُه ببيت آخر ، فهما متساكنان وإن ( 1 ) لم نجعل سكان البيوت في الخان متساكنين ، والتعويل على العرف في الموضعين .
وذكر العراقيون وجهاً آخر أن بيوت الدار كبيوت الخان ، وهذا بعيد ، وإن كانت البيوت في الصورة كالبيوت ، ولكن الأيمان محمولة على العرف .
وكل هذه المسائل ( 2 ) مفروضة في الإطلاق .
فإن نوى الحالف بنفي المساكنة ألا يساكنه في بيت من الدار ، فاللفظ يحتمل ، والحالف مصدَّق ، والله مطلع على السرائر . وإن فرعنا على طريقة المراوزة ، وهي الأصح في بيوت الدار ، فلو كان في الدار حجرة ، فانحاز الحالف إليها لمّا حلف وترك من ذكره في الدار ، نظر : فإن لم تكن الحجرة مستبدّة بمرافقها ، وكان لا يستغني ساكن الحجرة عن الارتفاق بمرافق الدار ، فالحجرة في الدار بمثابة بيت من بيوت الدار ، وإن كانت الحجرة مستقلة بمرافقها ، وكان بابها إلى السكة ، ولا ممرَّ منها على عَرْصة الدار ، فإذا أوى الحالف إليها ، فقد خرج عن المساكنة قطعاً .
وإن كانت الحجرة منفردة بمرافقها كبيت الماء ، والمطبخ ، وما في معناهما ، ولكن كان باب الحجرة لافظاً في الدار ، وكان صاحب الحجرة لا يحتاج إلى شيء من الدار إلا المرور والطروق ، فقد اختلف أصحابنا المراوزة في ذلك ، فذهب المحققون إلى أنه ليس بمساكن والاشتراك في الممرِّ كاشتراك سكان الدور في الممر في السكة .
ومنهم من قال : هذه مساكنة : فإن مثل هذه الحجرة تعد من الدار ، كما تعد بيوتها منها .
هامش
( 1 ) ه 4 : " ومن لم " .
( 2 ) ه 4 : " الأيمان " .