تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
باب جامع الأيمان قال الشافعي : " وإذا كان في دار وحلف أن لا يسكنها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11750 - التصرف في الألفاظ ومقتضياتها ممّا تمهّد تحقيقه في كتاب الطلاق على وجوهٍ يكتفي الطالب بها ، واليمين بالله تعالى في معنى اليمين بالطلاق والعَتاق في تعلّقها بالألفاظ ، ورجُوعُنا في فحواها إلى اللسان ، ثم إلى العرف ، والذي يتجدّد في هذا الكتاب أن اليمين بالله تعالى إن تعلّق بحق الآدمي مثل أن يُفرضَ إيلاء ، فلا فرق بينها وبين اليمين بالطلاق في المؤاخذة بالظاهر ، وإجراء أحكام التديين في الباطن . وإن لم تكن اليمين متعلقة بحق الآدمي ، وإنما حلف الرجل على الابتداء بالله تعالى على ماضٍ أو مستقبل في نفي أو إثبات ، فلا يتحقق الفرق بين الظاهر والباطن مؤاخذةً وتدييناً ، [ فإن كل ما يُقبل ] ( 2 ) في منازل التديين إذا أضمره الحالف ، فيمينه منزلة عليه وباطن أمره وظاهره سواء . وإن أطلق اللفظ ، ولم يضمر أمراً ، فمسائل الأيمان مما يدار على هذا المقام ، ثم يعترض فيه ما نصفه ، وهو أنه إذا زعم أنه لم ينو شيئاً ، بل أطلق اللفظ ، فالقول في ذلك ينقسم : فإن ادّعى أنه كما لم ينو لم يطلع على معنى لفظه ، فهذا لا حاصل له ؛ إذ لا سبيل إلى إلحاق ما جاء به باللغو ؛ فإن اللغو إنما يحتمل في كلمة يخرجها في أثناء الكلام على اعتيادٍ في الناس مطّرد : مثل أن يقول : لا والله ، وبلى والله ، وأما عقد يمين مع تجريد القصد إليه ، وقد يكون هو الكلام أو هو المقصود من الكلام الّذي أجراه ، فحمله على اللغو لا معنى له . فهاذا قال : لم أدر ما قلت ، وصدقناه ، حملنا
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 231 . ( 2 ) في الأصل : " فإن كان ما يقبل " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 331 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب