تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مالك ( 1 ) لما أوجب التتابع في القضاء ، مَصيراً إلى أن التتابع مرعيٌّ في الأداء ، والقضاءُ تِلوه ؛ لأن ما تخيله في الأداء تتابع الزمان ، لا تتابع [ معتبراً ] ( 2 ) شرعاً ؛ بدليل أن من أفسد اليومَ الأخير لم يفسد صومه فيما مضى . هذا بيان القولين . فإن لم نشترط التتابعَ ، فلا كلام ، والخِيَرةُ إلى الصائم ، وإن شرطنا التتابع ، فقد قدمنا في كتاب الظهار ما يُبطل التتابع قولاً واحداً ، وما لا يبطله ، وما اختلف الأصحاب فيه : كالمرض والسفر ، ونحن نقول هاهنا : ما يقطع تتابع الشهرين فهو بأن يقطع تتابع الصيام في الأيام الثلاثة أولى ؛ فإن إيقاع الأيام الثلاثة بعيدةً عن أسباب القطع ممكن ، وإن كان قد يتعذر في الشهرين . وقد قطع الأصحاب بأن الحيض لا يقطع التتابع في الشهرين ، واختلفوا في أنه هل يقطع التتابع في الأيام الثلاثة ؛ والسبب في ذلك أنها تتمكن من تبعيد الأيامِ الثلاثة من نوبة حيضها ؛ فإن لم تفعل ، انتسبت إلى التقصير ، والشهران لا يخلوان في الغالب في حق ذات الحيض من الحيض ، ولعل الأصح أن الحيض يقطع التتابع ؛ فإنها متمكنة من تخيّر أيامٍ لا يفرض فيها حيض ، بأن تترك نوبتها من الحيض حتى تنقضي ، ثم تصوم الثلاثةَ الأيام في مدّة لا يتوقع فيها معاودة الحيض . وقد يتجه أن نقول : الحيض على هذا التقدير والتصوير أولى بقطع التتابع من المرض ، وإن كان الحيض يقطع تتابع الشهرين وفي المرض قولان ؛ فإن المتبع المعاني لا الصور . . . .
هامش
( 1 ) التتابع في الصيام في كفارة اليمين مستحب وليس بواجب عند مالك ( ر . المدونة : 2 / 43 ، الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 902 مسألة 1800 ، حاشية العدوي : 2 / 23 ، الشرح الصغير : 2 / 214 ، حاشية الدسوقي : 2 / 133 ، الفواكه الدواني : 1 / 429 ) . ( 2 ) في الأصل : لا تتابع معنى شرعاً . وكذلك كانت ( ه‍ 4 ) ثم صوّبت إلى : " لا تتابع معتبراً شرعاً " .