باب الكفارة قبل الحِنث
قال الشافعي : " ومن حلف على شيء ، وأراد أن يحنث ، فأحبُّ إلي لو لم يكفر حتى يحنث . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11731 - ما ذهب إليه أئمة المذهب أن الكفارة لا تجب قبل الحنث ، وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من قال : تجب الكفارة باليمين ، ووقتُ إخراجها الحِنث ، وهذا كلام سخيف ، لا يجوز عدُّه من المذهب ، على أنه لا جدوى فيه ولا فائدة ، وهو هجوم على المخالفة .
ثم من حلف وأراد التكفير قبل الحِنْث ، نُظر : فإن كان التكفير بمالٍ ، فالحنث لا يخلو : إما أن يكون محظوراً ، وإما أن لا يكون محظوراً ، فإن لم يكن محظوراً ، فالتكفير قبل الحنث جائز مجزىء عندنا ، وإن كان محظوراً محرماً ، مثل أن يقول : والله لا أشرب الخمر ، فإذا أراد التكفير قبل الحِنث ، ففي إجزائه وجهان : أقيسهما - الإجزاء ، طرداً للقياس .
ومن أصحابنا من قال : لا يجزئ التكفير قبل الحنث في هذه الصورة ؛ لأن الحكم بتجويزه يُشابه تثبيت ذريعة إلى الإقدام على المحظور ؛ والأول أصح ؛ لأن الحظر في الفعل ليس من [ حَيْثُ ] ( 2 ) اليمين ، ولكنه محظور في نفسه ، فإذا وقع النظر في اليمين وكفارتها ، ولم نجد لليمين أثراً في اقتضاء التحريم ، فكما لا يتغير المحلوف عليه باليمين ، لا يتغير حكم اليمين بالمحلوف عليه .
11732 - والذي ذهب إليه أئمة المذهب أن الحالف لو أراد التكفير بالصوم قبل الحنث لم يجزئه ذلك ، بخلاف التكفير بالمال ؛ فإن الصوم من العبادات البدنية ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 225 .
( 2 ) في الأصل : " جنس " .