تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
القائل أن الشافعي جمع بين قول القائل : " وحق الله تعالى " وبين قوله : " وعظمة الله " . وإذا قال : " وحرمة الله " ، فقد قال بعض الأصحاب : هو كقوله : " وحق الله " ومال طوائفُ من المحققين إلى أنه بمثابة الحلف بصفات الله تعالى . 11723 - ولو قال : " لعمرُ الله " فهذا مما اختلفوا فيه أيضاً ، فمنهم من جعله إقساماً ببقاء الله تعالى ، فيلتحق بالإقسام بصفات الله تعالى ، ومنهم من جعله كناية . وكان شيخي يفصل بين أن يقول : وعَمرُ الله وبين أن يقول : لعمرُ الله ، ويقول : الصلة المشهورة في القَسَم الواو ، والباء ، واللامُ في قولهم لعمرُ الله ليس من صلات القسم ، حتى قال أهل التحصيل ( 1 ) : تقدير الكلام إذا حمل على القسم أن يقال لعمرُ الله ما أُقسم به ، وهذا التفصيل حسن . ومن أصحابنا من ألحق اللفظين بالكناية : ما يستعمل بالواو وما يستعمل باللام ؛ لأن العَمْر بمعنى البقاء ليس بالشائع . ولو قال : " وأيم الله " فهذا مما اختلف الأصحاب فيه ؛ فذهب طوائف إلى أنه يلتحق بالحلف بصفات الله تعالى ؛ فإن قوله " أيم الله " [ أصله ] ( 2 ) أيمن الله ، والأيمن جمع اليمين ، فكأنه قال : حلفت بالله ، وغلا غالون ؛ فقالوا : هو كما لو قال : بالله ؛ فإن هذا شائع مستفيض في العرف ، ولا معنى له إلا ما ذكرناه . ومن الأصحاب من ألحقه بالكناية .
هامش
( 1 ) أهل التحصيل : هم النحاة كما صرح بذلك الغزالي في البسيط . وقد علق ابن الصلاح على مسألة ( عمر الله ) قائلا : " وجه من قال : إنه كناية : أنه ليس من الشائع في العرف استعماله في صفة البقاء ، لأنه ليس فيه شيء من أدوات القسم . وتقرر في علم العربية أن تقدير ( لعمر الله ) : ما أقسم به ، أو قسمي ، أو نحو هذا ، وليس ذلك الوجه بشيء ؛ فإن استعماله في القسم شائع في لسان العرب ، حذف الخبر منه تخفيفاً ؛ لكثرة الاستعمال ، كما حذف في قولهم : ( بالله ) الفعلُ ، وهو : ( أحلف ) ، أو ( أقسم ) . والله أعلم " . ( ر . هامش الوسيط : 7 / 207 ) . ( 2 ) في النسختين : صلة . والمثبت من البسيط للغزالي . وأيدته ( ق ) .