ولو قال : اللهَ بنصب الهاء ، فإن نوى اليمين ، كان يميناً وإن أطلق ، فوجهان مرتبان على الخفض ، والأَوْلى هاهنا أن يكون يميناً في الإطلاق ، ومن صار إلى أنه يمين في الإطلاق حمل النصبَ على نزع الخافض ، وهذا غير متجه ، وقد نطقت العرب بهذا أيضاً .
11722 - ولو قال بلّه ، يأتي بلامٍ مشدّدة ، ولم يأت بعدها بألفٍ ؛ فالذي ذكره معناه الرطوبة ( 1 ) [ وصورتها بلّه ] ( 2 ) وليس ذاكراً اسمَ الله ، وكان شيخي يقول : إن نوى يميناً ، كان يميناً ، وحُمل حذف الألف على اللحن ، وهذا يعضده جريانه على الألسنة على هذا الوجه على ألسنة المحصلين ، فضلاً عن العوام ، وقد يستجيز العرب حذفَ الألف في الوقف ؛ فإن الوقف يقتضي إسكانَ الهاء ، فيجتمع ساكنان ، وقد يستجيز العرب حذف أحدِ الساكنين ، والوجه الإتيان بالألف ؛ فإن اجتماع السّاكنين في الوقف سائغ .
ولو قال : وحقِّ الله تعالى أو قال : وعظمةِ الله تعالى ، فقد تمهد تفصيل المذهب في الحلف بصفات الله ، ولا يخفى أنه لو قال : وخَلْق الله وإحياء الله ، ورزق الله تعالى ، فليس حالفاً لأنه أقسم بخلق ، والخلق والمخلوق واحد .
ولو قال : وحقِّ الله ، فالذي صار إليه أئمة المذهب أن ذلك كناية ؛ فإن قوله :
وحق الله متردد بين الواجبات التي تجب لله تعالى على عباده وبين استحقاقه الألوهية ، وموجب التردد الالتحاق بالكنايات ، وإنما تردد القول في هذا اللفظ مضافاً ، وإلا فالحق من أسماء الله تعالى ، وأبعد بعض أصحابنا ، فألحق قولَه : وحقِّ الله بالحلف بصفات الله تعالى ، وهذا لا أصل له .
وإذا قال : وعظمة الله ، فالأصح أنه بمثابة الحلف بصفات الله تعالى ، ومن أصحابنا من نزّله منزلة قوله " وحق الله تعالى " ، وهذا لا اتجاه له ، ومتعلق ( 3 ) هذا
هامش
( 1 ) الرطوبة : أي من البلل .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) ه 4 : " ولكن يتعلق هذا القائل " .