تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
11720 - ونحن نبتدىء بعد هذا ببيان المسائل الزائدة على ذكرنا ، ونبدأ بتفصيل القول في الصِّلات التي يقع الإقسام بها ، فنقول أولاً : الأصل في صلة القسم الباء ، والجالب لها لفظ يصدر ( 1 ) من الحلف أو الإقسام أو الإيلاء ، ثم الواو تخلف الباء وتبدلها ، فيقول المقسم : واللهِ ، والبدل لا بد وأن يقصُر عن المبدل قصوراً لا يظهر في مجاري الكلام ، وقصور الواو أنه لا تتصل في القسم بالضمير بخلاف الباء ، فإنك تقول به لأفعلن ، ولا تقول : وه لأفعلن . ثم أقاموا التاء مقام الواو ، لأصلٍ قريبٍ من الاطراد عندهم في إقامة التاء مقام الواو ؛ فإنهم قالوا : تخمة ، وتراث ، وتهمة ، من الوخامة ، ومن قولهم : ورث ، والتهمة من الوهم ، فلما وقعت التاء بدل البدل ، ظهر قصورها ، فلا تُلفَى متصلةً بغير قولهم " الله " فيقولون : تالله ، قال الله تعالى مخبراً عن إبراهيم عليه السلام : { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ } [ الأنبياء : 57 ] ، فإذا قال القائل : تالله ، فالذي نص عليه هاهنا أنه بمثابة قوله بالله ووالله ، وهذا ما نص عليه في الإيلاء أيضاً . ونص في القسامة على أنه ليس بيمين . فمن أصحابنا من جعل في المسألة قولين : أصحهما - أن التاء كالباء ، والواو ، والثاني - أنها ليست صريحاً ؛ لأن العادة لم تجر باستعمالها ، وقال المحققون : نقطع القول بأن قوله تالله كقوله بالله ، فإن الضِّلتين في هذا الاسم مستويتان باتفاق مذاهب العرب ، وما ذكره في القسامة محمول على تصحيف القراء والناسخين ، وفي كلام الشافعي ثَمَّ ما يدل على هذا ؛ فقد ( 2 ) قال الشافعي رضي الله عنه : " يا الله " لا يكون يميناً ، ثم قال في سياق الكلام : وليس بيمين بل هو دعاء ، وأراد بالدعاء النداء ، ولا يتجه إلا ما ذكرناه ( 3 ) ، فإن جرينا على قطع القول - وهو الأصح - فلو قال القاضي
هامش
( 1 ) يصدر : أي يشتق . وفي ( ه‍ 4 ) : لفظُ مصدرٍ . ( 2 ) ه‍ 4 : " قيل " . ( 3 ) زاد الغزالي في تعليل الخطأ في نقل كلام الشافعي ، فقال : " أو أراد ما إذا قال القاضي : قل : " بالله " فقال : " تالله " لا يكون يميناً ، ويجري ذلك في كل صيغة " . ( ر . البسيط : جزء 6 - ورقة : 40 شمال ) .