تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لمن يستحلفه : قل بالله ، فخالفه وقال : تالله ، قال الأصحاب : لا يحسب ما جاء به ، واليمين معروضة عليه بعدُ ، وليس هذا من جهة أن التاء في هذا الاسم لا تقوم مقام الباء ، ولكن السبب فيه أنه خالف القاضي ، وحق المستحلَف أن يحلف على موافقة الاستحلاف . ولو قال القاضي : قل بالله ، فقال : بالرحمن ، لم يكن حالفاً حلفاً محسوباً ، لما ذكرناه . ولو قال : قل بالله ، فقال : والله ، فهذا لم أجد له ذكراً ، وفيه تردد ؛ من جهة أن الواو والباء لا يكادان يتفاوتان في مجاري الكلام . وهما متساويتان في الظهور . ولا يمتنع ألا يُجعل حالفاً ؛ من جهة المخالفة ، كما لو استعمل التاء ، والعلم عند الله تعالى . ولو قال : قل بالله العلي الذي لا إله إلا هو ، فقال المستحلف : بالله واقتصر ، فهل يكون ناكلاً عن اليمين ؟ فيه خلاف سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى ، وسبب الخلاف أنه وافق في الحلف بالله ، وامتنع عما بعده مما يُعدّ تغليطاً في اللفظ . وإن قلنا : تالله بالتاء ليست بمثابة قول القائل بالله بالباء ، فالمراد أن هذا يلتحق بالقسم الثالث ، وهو إذا قال : أقسمت ، أو أقسم بالله ، وهذا ضعيف لا وجه له ، وما تكلفه بعض الأصحاب من ندور هذه الصلة في الاستعمال ، فهو غاية الإمكان . 11721 - ولو قال : الله لأفعلن ، فهذا يُذكر على وجوه : منها أن يقول : اللهُ بالرفع ، فيقع الاسم المعظم مبدوءاً به ، وليس معه صلةُ قسم ، والجواب أنه لا يكون حالفاًَ إلا أن ينوي الحلف ، ولو أطلق لا تكون يميناً . ولو قال : اللهِ ، بخفض الهاء ، فلو نوى اليمين ، كان يميناً ، ولو أطلق ، فوجهان ، وظاهر النصّ يشير إلى فرض المسألة في الرفع ، ولذلك قال : لا يكون يميناً إلا أن ينويها ، ثم قال : لأنه كلام مبتدأ ، وهذا إنما يتجه في الرفع ، فإذا خفض ، أشعر بالصلة الخافضة وإن لم يأت بها ، وقد تفعل العرب ذلك ، ولسنا نطوّل بذكر الشواهد فيها .