تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ثم قال الشافعي في الحلف بغير الله : " أخشى أن يكون معصية " فتردد أصحابنا ، فقال قائلون : هذا ترديد قولٍ من الشافعي ، وقد يشهد لكونه معصية مطلق قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " والأصح القطع بأنه مكروه وليس بمحرّم ، ولفظ الشافعي محمول على مبالغات المتحرجين . 11726 - ومما ألحقه الأصحاب بذلك أن قالوا : الاستكثار من اليمين بالله تعالى من غير حاجة مكروه ، ولفظ الشافعي : " وأكره الأيمان على كل حال " قال الله تعالى : { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } [ البقرة : 224 ] ، فلا ينبغي أن يحلف إلا عند حثّ على طاعة الله أو زجر عن معصية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأغزون قريشاً " . فصل قال : " من حلف على يمين ، فرأى غيرها خيراً منها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11727 - مذهبنا أن الأيمان لا تغير الأشياء عن موضوعها وحقائقها ، فالمحظور على الحظر ، والواجب على الوجوب ، والمندوب على الندب ، وسنذكر في المباح كلاماً شافياً ، إن شاء الله تعالى . وقاعدة المذهب أن الأيمان لا أثر لها في تغيير الأحكام . وأما أبو حنيفة ( 2 ) رحمة الله عليه ، فإنه صار إلى أن الأيمان إذا انعقدت ، أثرت وغيرت حتى انتهى إلى أن من قال : والله لا أصلي ، فقد حرمت الصلاة عليه وإن كانت واجبة شرعاً ، فهي مفروضة محرمة ، ولو حلف ليكفرن ، قالوا : وجب ذلك ، وبنى على هذا الأصل مسائلَ : منها التكفير قبل الحنث مَنَعه ؛ مصيراً إلى أن اليمين مُحرِّمة مانع من الحنث ، والمانع من الشيء لا يوجب ما يوجبه ذلك الشيء .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 223 . ( 2 ) ما قاله الإمام عن تأثير الأيمان عند الأحناف وأنها إذا انعقدت أثرت وغيرت موجود عند الأحناف ، ولكن لم نر الصلاة مثالاً على ذلك ، كما ذكر الإمام ( ر . المبسوط : 8 / 134 ، 139 ، مختصر الطحاوي : 305 ، 316 ، مختصر اختلاف العلماء : مسألة 1343 ، الهداية : 2 / 376 ) .