تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قلنا : إذا قال : " أقسمت " ، فهو موضوع للماضي ، وإذا فسَّر مُطلِق اللفظ لفظَه بالإخبار عما مضى ، كان التفسير منطبقاً على ما مضى ، وكذلك القول في " أُقسم " ، وإذا قال : " بالله " ، فهذا في صريح اللغة عقد يمين في الحال لا تردّد فيه بين الماضي والمستقبل ، فكأن حذف المضمر الجالب أوجب تخصيص اللفظ بالإنشاء ، ثم يُفرض فيه جالب يليق بهذا الغرض ، وهذا بيّن لاخفاء به ، وكم من مضمَرٍ يقدره النحوي ، واللفظ دونه أوقع ، وهذا بمثابة قولهم : " ما أحسنَ زيداً " تقديره : شيء ( 1 ) حسّن زيداً ، وهذا التقدير لو صرح به ، لأفسد معنى التعجّب أصلاً ، ونظير ذلك كثير ، ومهما ( 2 ) أطبق العرب على مضمر يحذفونه ، فذلك لاعتقادهم أن الحذف أولى في إفادة المقصود . وحكى العراقيون نصاً عن الشافعي أنه قال : إذا قال : أقسمت بالله . أو أقسم بالله ، أو أطلق كان مطلقه يميناً ، وهذا غريب ، ولذلك أخّرته عن ترتيب الطرق . 11719 - القسم الرابع - إذا قال : أقسمت أو أقسم ، ولم يذكر المقسم به ، ولم يُجرِ في كلامه اسماً معظماً من أسماء الله تعالى ، فلا يكون حالفاً وإن نوى ؛ فإنّ التعويل في اليمين على ذكر اسم معظم من أسماء الله تعالى ، أو من أسماء صفاته ، فإذا أخلى كلامه عنه ، لم ينعقد يمينه وإن أضمر الحلف بالله تعالى ، وقد اتفقت الطرق على ذلك ، وقال أبو حنيفة ( 3 ) : إذا أضمر ذكر الله تعالى ، ونوى الإقسام به ، وقد قال : أقسمت ، كان حالفاً ، وذكر العراقيون أنه لو قال : والموجود ، أو الشيء ، وزعم أنه أراد الرب تعالى ، فلا يكون حالفاً ، لأنه لم يذكر اسماً معظماً ، وقد أوضحنا أن التعويل في اليمين على تأكيد الكلام بذكر اسم من أسماء الله تعالى أو صفةٍ من الصفات الأزلية . وقد تمهدت الأقسام الأربعة ، وهي القواعد .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " أي شيء حسن زيداً " . ( 2 ) ومهما : بمعنى : وإذا . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 305 ، المبسوط : 8 / 126 ، الهداية : 2 / 457 ، حاشية ابن عابدين : 3 / 54 .