وأقسم يصلح للحال والاستقبال جميعاً ، وهذا بعيد ، لا حاصل له ؛ فإن هذا التردد كله فيه إذا أطلق ولم ينو ، وإذا سلم صاحب هذا الوجه أن " أُقسم " متردد ، فالتردد كافٍ في افتقاره إلى النية ، ثم العرف هو المعتمد عند من يجعله يميناً في الإطلاق ، وهذا يجري في " أُقسم " و " أقسمت " ، وما ذكره المراوزة أنه لو قال : " أشهد بالله " ، أو " شهدت بالله " ، فهو كما لو قال : " أقسمت لا ، و " أقسم " .
وقال العراقيون : " أشهد " و " شهدت " كناية لا تعمل من غير النية وجهاً واحداً ؛ فإن الشهادة لا تستعمل في الأيمان عموماً ، بخلاف " الإقسام " وما يصدر منه من صيغ الألفاظ ، وهذا حسن متجه .
وذكر صاحب التقريب أن المُلاعن إذا قال في لعانه : أشهد بالله ، ثم كان كاذباً ، فهل تلزمه الكفارة ؟ فعلى وجهين ، وهما يقربان عندي من اختلاف القول في أن المُولي هل يلتزم الكفارة ، ووجهُ الشبه أن الإيلاء من مقتضيات الفراق ، وكأنه - في قولي - خارجٌ عن الأيمان المحضة ، واللعان بهذه المثابة ؛ فإنه يبتُّ النكاح ، ويوجب الفراق ويوقعه ، وهذا فيه إذا زعم أنه نوى اليمين ، أو قلنا : مطلقهُ يقتضي اليمين إذا لم يكن تورية ، ففي الكفارة ما ذكرناه .
ومن لطيف القول في ذلك أنه وإن ورّى يمكن أن يقال : الوجهان جاريان في الكفارة ، فإن الألفاظ معروضة عليه في مجلس الحكم ، وسنوضح أن التورية لا أثر لها في الأيمان الجارية في مجلس الحكم ، إن شاء الله تعالى .
11718 - ومما يتم به مقصود هذا القسم سؤال وجواب عنه : فإن قيل : قد ذكرتم [ أن الجالب للباء في الحلف إضمار أقسمت أو أقسم ] ( 1 ) ثم ألحقتم قوله : " بالله " بالقسم [ الأول ] ( 2 ) وألحقتم قوله : " أقسم بالله " بالقسم الثالث ، والصريح حقه أن يتقدم على المنوي المضمر .
هامش
( 1 ) عارة الأصل : " أن الجالب للباء في قول الحالف . أقسمت أو أقسم " .
( 2 ) في الأصل : " الأعلى " .