أراد طلاقاً عن وثاق ، فهو مُديَّنٌ في الباطن ، وإن لم يُقبل منه ذلك في الظاهر ، والطلاق أولى بالوقوع والنفوذ .
ومن نصر الوجه الثاني ، احتج بأن الكفارة تتعلق باللفظ المحترم الذي أظهره ، ثم خالف ، وإضمار ما يخالف اللفظ لا يُسقط ما ذكرناه من إظهار اللفظ ومخالفته ، وهذا لا يتحقق في لفظ الطلاق ، وقد ذكر الأصوليون أن من صرّح بكلمة الردة ، وزعم أنه أضمر تورية ، فإنه يكفر ظاهراً وباطناً .
وذكر العراقيون في طريقهم أن من قال : " بالله لأفعلنَّ " ، ثم زعم أنه أضمر " وثقت بالله " ، ثم ابتدأ قوله " لأفعلن " فهذا مقبول منه ، ولم يفصلوا بين الظاهر والباطن ، وحق الله تعالى وحق الآدمي ، وهذا زلل لا يعتمد مثله ، ولا يعتد به أصلاً ، ولا آمن أن يكون الخلل في نقله من ناسخٍ . هذا بيان أصل المذهب في القسم الأول .
11716 - والقسم الثاني - إذا حلف بصفة من صفات الله ، فقال : وقُدرة الله ، وعلمِ الله وكلامه - والصفاتُ الأزليّة [ معلومة ] ( 1 ) - ومن الألفاظ الملتحقة بذكر الصفات أن يقول : وجلالِ اللهِ وكبريائه وعزته ، وما في معنى ذلك ، مما يدل على الذات ، أو على صفة أزلية من صفات الذات ( 2 ) .
قال الأئمة : إن نوى الحلف بهذه الصفات ، أو أطلق ذكرها ، ولم ينوِ ولم يُوَرِّ ، فهو حالف ، وإن نوى غير اليمين وورَّى ، قُبل بينه وبين الله تعالى ، وهل يُقبل في حق الآدمي [ ظاهراً ] ( 3 ) ؛ فعلى وجهين .
وإذا أطلقنا حق الآدمي ، أردنا الإيلاء عن المرأة وما يُثبته لها من طَلِبة . هذه الطريقة المشهورة .
ومن أصحابنا من ألْحقَ هذا القسم بالقسم الأول في كل تفصيلٍ تقدم ، وهذا
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) و ( ق ) .
( 2 ) في ( ه 4 ) ش " مما يدل على الذات ، أو على صفة الذات ، أو على صفةٍ أزلية من صفات الذات " وفي ( ق ) مثل الأصل تماما .
( 3 ) زيادة من ( ه 4 ) .