ثم إن الشافعي ذكر في صدر الكتاب ( 1 ) ما يُقسَم به ، والألفاظَ المستعملة في القسم ، وما يقع منها صريحاً ، وما يقع منها كنايةً .
فصل
11715 - قال : " من حلف بالله تعالى أو باسم من أسمائه . . . إلى آخره " ( 2 ) . قال الأئمة : الألفاظ الدائرة في الأيمان تقع في أربعة أقسام ، ونحن نذكرها ، ونمهد قواعدها ، ونوضح طُرق الأصحاب فيها ، ثم إذا نجزت ، نذكر مسائلَ مرسلةً في الألفاظ ، ونُلحق كل مسألة بقسمٍ من الأقسام ، إن شاء الله تعالى .
فالقسم الأول - إذا قال : بالله ، أو قال : والله ، أو ذكر اسماً آخر من أسماء الله تعالى : ما يرجع منها إلى ذاته ، أو إلى صفات ذاته ، أو إلى صفات أفعاله ، كالخالق ، والرازق ، فهذا هو القسم الأعلى في ترتيب الألفاظ . قال الأصحاب : إذا نوى يميناً بما ذكره ، أو أطلق ، ولم ينو شيئاً ، فهو حالف على التحقيق ، ولو زعم أنه نوى غير اليمين ، على ما سنذكر - إن شاء الله تعالى - وجهَ التورية ومحملَها ( 3 ) - فلا يُقبل ذلك منه فيما يتعلق بحق الآدمي ، وهل يُقبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى ؟ قطع القاضي بأنه لا يُقبل بينه وبين الله تعالى أيضاً ، وفي بعض التصانيف [ ذكر وجهين في أنه هل تُقبل التورية بينه وبين الله تعالى ] ( 4 ) وذكرهما شيخي على هذا الوجه أيضاً .
توجيه الوجهين : من قال : تقبل ، احتج بأن التورية إذا كانت محتملةً ممكنةً ، فالأصل قبولها وثبوتها باطناً ، بدليل ( 5 ) ما لو قال لزوجته : أنتِ طالق ، ثم زعم أنه
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 224 .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 223 .
( 3 ) ه 4 : " ومحلها " .
( 4 ) عبارة الأصل : " وفي بعض التصانيف في أنه هل تقبل التورية بينه وبين الله تعالى ، فيه وجهان " .
( 5 ) ه 4 : " كما لو قال لزوجته " .