الإصابة في جميعها ، وهذا يجري من وجوه : قد يكون سبب التعذّر كثرة القرعات ، وقد يكون سببه صغر القرطاس ، وقد يكون سببه طُول المسافة ، فإذا اجتمعت ، تناهى التعذر .
وإن كان المشروط أمراً بعيداً ، ولكن قد يتفق وقوعه على الندور ، ففي جواز المناضلة على هذا الوجه وجهان : أحدهما - أنها تصح لإمكان تحصيل المشروط .
والثاني - أنها لا تصح لبعد الحصول ، وإنما جوز الشرع بَذْلَ المال في هذه المعاملة تحريضاً على الرمي ، فإذا كان المشروط أمراً بعيد المستدرك ، تبرّمت النفوس [ وانخنست ] ( 1 ) .
ثم تعرض الشافعي لإجراء ذكر المسافة ، وقال : " لو تناضلوا على المائتين " ، فاختبط العراقيون في هذا على ما نَصِف ما ذكروه ، ثم نذكر المسلكَ الحق الذي ذكره المراوزة ، إن شاء الله تعالى .
قال العراقيون : إن زادت المسافة على ثلاثمائة وخمسين ذراعاً لم يجز ، وإن كانت المسافة مائتين وخمسين ، فوجهان .
وهذه تحكّمات ، لا أصل لها في توقيف ، ولا قياس ، ولا مصلحة تتعلق بالمعاملة ، ولا شك في بطلانها ، والمرعيُّ عند أئمتنا أن المسافة إذا كانت بحيث لا يقطعها السهم ، فالمناضلة باطلة ، وإن كانت بحيث يقطعها السهم ، ولكن تندر الإصابة ، ففي المسألة الخلاف الذي ذكرناه ، وإن كانت الإصابة تقرب ، فالقطع بالجواز ، فأما تقدير المسافات ، فلا أصل له .
11706 - ومما يتعلق بهذا المنتهى أن التناضل لو كان على بعد المسافة من غير إصابة ، وهو الغَلْوة ( 2 ) واسمها بالفارسية ( بَرْتاب ) ( 3 ) ، ففي التناضل - والمقصود
هامش
( 1 ) في الأصل : " وانحبست " بالحاء المهملة ( تحتها علامة الإهمال ) والمثبت من ( ه 4 ) .
( 2 ) الغلوة : الغاية ، وهي رمية سهم أبعد ما يقدر عليه ، ويقال : هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ، والجمع غلوات ، مثل شهوة وشهوات . ( المصباح ) .
( 3 ) بَرْتاب : " بالباء الموحدة المفتوحة ثم راء ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق ، بعدها ألف مد ، بعدها باء موحدة ، ومعناها الإبعاد في الرمي على حسب قوته ، لا إلى غاية معينة ، وهو الذي =