تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فصل في اختلاف المواقف 11704 - الرماة يقفون صفّاً في قبالة الغرض ، ووضع المعاملة على استوائهم في القرب والبعد من الغرض ، ولكن لا يخفى عن ذي الفطنة أن مقابل الغرض على المسامتة الحقيقية أقربُ ممن على يمينه ويساره ، وبرهان هذا برسم خطوط من طرفي الصف مع رسم خط من موقف المقابل ، ولا شك أن الخطوط تتفاوت ، ثم ينضم إليه أن الغرض في حق المقابل أكبر ، والمنحرف عن المقابلة يضيق الغرض في حقه ، ولكن أجمع الفقهاء والرماة على احتمال ذلك ، ولم يشترط أحد أن يتناوب الرماة على الموقف المقابل ؛ فإن القيام والقعود عسر ، ولو فرض تنافس في المقعد ، فهو بحق ، وسبيله كسبيل التنافس في البداية ، بل التنافس في البداية أهون ، والغرض فيها أخفى مما ذكرناه ، ثم الفقه يُلحق المواقفَ بالبداية ، وقد [ تفصّل ] ( 1 ) القول فيها . ولو وقع التشارط على أن يكون موقف البعض أقرب حتى يتقدم ، وموقف البعض أبعد ، فلا سبيل إلى ذلك ، كما لا سبيل إلى ذلك في المسابقة ، ولو لم يشترطا هذا ، ولكن أراد أحدهما أن يتقدم ، مُنع ، وإن رضي بذلك أصحابه ، فإن كان قريباً ، فلا بأس ، وهذا القدر يحتمل بالرضا ، لما قدمته من أن المواقف تقع متفاوتة في صف الرماة لا محالة . ولو أفرط في القُرب ورضي بذلك مناضلوه ، فهذا تفاوت لا يحتمل - وإن جوزنا إلحاق النقصان والزيادة بالعقد - لأن هذا تفاوت يخالف وضعَ العقد ، وهو بمثابة ما لو وقع الرضا في أول العقد أوفي أثنائه بأن يفوز بعض المناضلين بتسع قرعات ، والمشروط على كل واحد غيرِه عَشْرٌ عَشرٌ ( 2 ) . فهذا غير سائغ . نعم ، لو رضوا بأن يتقدموا جميعاً وينقصوا من المسافة ، فهذا تغيير للعقد على معنى النقصان .
هامش
( 1 ) في الأصل : " تفسّر " . ( 2 ) في ( ه‍ 4 ) : على كل واحد غيره عشر عسر ( بالسين ) وفوقها علامة الإهمال ، وكلمة ( صح ) وهذا ما جعلنا لا نحملها على أنها سهو من الناسخ . هذا وجاءت ( ق ) تؤيد الأصل .