إلى المكري إذا سلم المكري الدار ، وإن كانت المنافع توجد شيئاً فشيئاً ، ولا يجب تسليم السبَق إلى الذي وضع له السبَق إن فاز وسبق ، حتى يبين فوزه ، وهذا يشعر بأن السبَق لا يُستحق إلا بالشرط الذي نيط الاستحقاق به ، فإذا لم يكن السبَق واجباً ، ففي ضمانه قولان مبنيان على أن ما لم يجب وثبت سبب وجوبه هل يصح ضمانه ؟ والذي نحن فيه أبعد من ضمان نفقة الغد ، فإن الأمر محمول على استمرار النكاح واطراد الطاعة ( 1 ) ، وهذا لا يتحقق في المسابقة ؛ فإنَّ سَبْق من شُرط له السبَق ليس أمراً معلوماً ولا مظنوناً ، ولكنه غيب .
هكذا قال رضي الله عنه . وهو حسن بالغ .
[ وإنما انْقطعت ] ( 2 ) هذه المعاملة عن مشابهة الإجارة ؛ لأن مبناها على الخطر الذي يضاهي القمار لولا المحلل ، ومعنى الخطر يؤول إلى تحقيق التعليق ، فالاستحقاق معلق بما شرط .
11663 - ويتصل بهذا البحثُ الموعودُ ، فنقول : لا يبعد عندنا أن يكون استحقاق السبَق موقوفاً مراعىً ، فإذا سَبَق [ من ] ( 3 ) شُرط له السبَق ، تبيّنا أنه استحق ذلك بالعقد ، [ وهذا هو الذي ] ( 4 ) يليق بلزوم المعاملة ، ثم إذا تبيّنا الأمرَ على الوقف ، فيمكن أن يقال : ضمان السبَق كضمان العهدة ، ولكن هذه عهدة تنجز ( 5 ) الرهن ؛ فإنها ستبدو على القُرب ، وليست كعهدة المبيع ، ثم إذا ردّدنا القولَ في جواز الضمان على قول اللزوم ، فلو قال قائل : إذا لم يكن السبَقُ مستحقاً ، فيجب ألا يكون العمل مستحقاً ، وإذا انتفى تنجّزُ الاستحقاق ، التحق هذا بالجواز ، وهذا السؤال هو الذي حملنا على تقريب الأمر بالحمل على الوقف ، وهذا لا يشفي الغليل ، والوجه أن
هامش
( 1 ) المراد طاعة الزوجة التي تستحق بها النفقة . وفي هامش ( ه 4 ) : نسخة أخرى : اطراد العادة .
( 2 ) في الأصل : " وإن من قطعت " . وهذا من عجائب التصحيف ، وسببه هنا الاستماع ؛ فإن الناسخ كان يكتب ما يسمعه من المملي عليه ؛ فالأداء الصوتي واحد للصواب والخطأ .
( 3 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 4 ) في الأصل : " وهذا والذي " .
( 5 ) ه 4 : " تقبل " .