تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
صح السبَق ، فأول ما نبدأ به اختلاف الأصحاب في أن الفائز بفعله هل يستحق شيئاً ؟ فمن أصحابنا من قال : لا يستحق شيئاً أصلاً ، ووجهه بيّن ؛ فإنّ مقتضى العقد التعليق والغرر ، فلينحصر الاستحقاق على السَّبَق إن أمكن استحقاقه ، وإن لم يمكن ، فلا شيء له ، وهذا يتأكد بأن العامل يستحق بعمله ، والعمل في المسابقة يرجع معظم نفعه إلى السابق ؛ فإنه يتمرّن بعمله ، كما يستفيد مَن يجاريه من مجاراته ، فرجع الاستحقاق إلى الشرط والمشروط ، وخرج المستحَق عن قياس الأبدال حتى يرجعَ عند فسادها إلى عوض شرعي . هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - أن العوض - وإن فسد - إذا تمم المشروطُ له العملَ الذي به يستحق ، فيثبت له العوض ؛ فإنَّ عمله إذا تم ، يلتحق بالأعمال المقابَلة بالأبدال ، والدليل عليه أن القراض إذا فسد ، استحق المقارض أجر مثله ، وإن كانت المعاملة على الغرر في إصابة ربح إن اتفق . وللأول أن يجيب عن القراض ، ويقول : رجوع النفع من عمل المقارض ظاهر بخلاف المسابقة . التفريع : 11666 - إن حكمنا بأنَّ الفساد يوجب الرجوع إلى بدل ، فينظر في السبَق : فإن كان غير قابل للتقويم ، فالرجوع إلى أجر مثل السابق ، ثم لا يعتبر المقدار الذي يسبق به ، بل يعتبر ركضُه أو رميُه ؛ فإنه بمجموع عمله ، توصّل إلى السّبْق والفوز . وإن كان السبَق مما يقبل التقويم ، [ بأن كان ] ( 1 ) مغصوباً ، فقد اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قطع بالرجوع إلى أجر المثل قياساً على الإجارة إذا فسدت بفساد العوض وتوفرت المنفعة ، وهذا القائل يفصل بين ما نحن فيه وبين الصداق وبدل الخلع ؛ فإن مبنى النكاح والخلع على ألا يفسدا بفساد العوض ، وإذا لم يفسدا ، بَعُد الرجوعُ إلى قيمة ما لم يفسد . ورأى ( 2 ) الشافعي في قولٍ الرجوع إلى قيمة الصداق أولى . والمسابقة تفسد بفساد العوض ، فيتعين الرجوع إلى أجر المثل ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : فإن . والمثبت من ( ه‍ 4 ) ، ولعل الأولى : ( وكان ) . كذا تصرفنا في العبارة ثم جاءتنا نسخة ( ق ) وقد أسقطت هذا الخلل ، حيث جاءت عبارتها هكذا : " وإن كان السبَق مما يقبل التقويم ، فقد اختلف أصحابنا . . . " . ( 2 ) ه‍ 4 : " وكان " .