المنفعة مستوفاة على الفساد ، وهذا فقه لا بأس به .
وقال آخرون : إذا أمكن تقويم البدل ، خرّجنا المسألة على قولين : أحدهما - أن الرجوع إلى أجر المثل . والثاني - أن الرجوع إلى قيمة السبَق ، والقولان كالقولين في بدل النكاح والخلع ، ووجه ذلك أنَّ الصداق ليس على حقائق الأبدال ؛ لما لا يخفى في موضوع الصداق ، كذلك السبَق ليس على حقائق الأعواض ، ولهذا تخيل بعض الأصحاب أنه لا مرجع إلى شيء بعد فساد الشرط ، فكان الرجوع إلى قيمة المسمى متجهاً ؛ من حيث إن منفعة السابق لم تتلف عليه ، ولم يظهر انتفاع الغير بها ، وكان حَصْرُ النظر في البدل أفقه وألْيق بوضع هذه المعاملة .
فهذا تفصيل القول في فساد المعاملة وحكمها إذا تم العمل فيها .
11667 - ولو فسدت المعاملة لا من جهة العوض ، ولكن من جهالة في الأمد ، أو غيرها مما سنصف ، فإذا فرض السبْق على الجهالة من أحدهما ، فيعود الترتيب الذي ذكرناه حرفاً حرفاً من غير تباين ، وليس هذا كفساد الصداق بما يرجع إلى العقد ؛ فإنا قد نقطع ثَمَّ بالرجوع إلى مهر المثل ، وذاك الفقه أبديناه في موضعه ، ولا ينقدح مثله فيما نحن فيه ؛ فإن الذي يحملنا على اعتبار البدل تعذرٌ أبديناه في اعتبار المنفعة ، وهذا لا يختلف ، وتستوي الصور فيه .
فصل
يشتمل على ما يجب الإعلام فيه في المسابقة
11668 - فنقول : لا بُد من إعلام المدى ، ولو وقع التعاقد على أن يتساوقا إلى أن يتفق سَبْقُ أحدهما ، فالمعاملة فاسدة ؛ فإنهما قد يتساوقان الفرسخ والفرسخين حتى ينقطعا ، ولا يسبق أحدهما ، فلم تصح المعاملة من غير ضبط في المنتهى .
وأما المبتدأ ، فحيث يتفق الوقوف فيه والوجوه في تلقاء الغاية المُعْلَمة ، ويشترط استواؤهما في الموقف ، فلو وقع التشارط على أن يتقدم أحدهما بمقدارٍ ، فالشرط فاسد وفاقاً .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 246
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٤٦