تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الإبل ، وهي دون الفيلة إذا نسبت إلى الإبل ، إذا قُدِّرَ نسبتُها إلى السَّهم ، وفوق الحمر إذا نسبت إلى الخيل ، وإنما ألحقناها بالسهام لاندراجها تحت اسم النّصل الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومما يخطر للإنسان في إمكان قصد التعميم عدول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإبل والخيل إلى الخف والحافر ، وهذا في النصل أظهر ؛ فإنَّ الكناية عن الإبل والخيل في الخف والحافر أشهر من الكناية عن السهام بالنصل . وقد نجز القول في مرتبة من المراتب الثلاث التي ذكرناها . 11653 - فأمَّا المسابقة بالأقدام وبالزواريق في الماء ، فإنَّها خارجة عن الإرادة المظنونة ، وعن الاسم من طريق اللفظ ، ولكن تخيل الأصحاب إلحاقَ ذلك من طريق المعنى بالخف والحافر ، وأظهروا خلافاً ، وهو مرتب على ما يقع في المرتبة الأولى ، وهذا أولى بألا تصح المعاملة فيه من جهة خروجه عن لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان شيخي يقرب التدْوَارَ بالسيوف من النصال ، ويحرص على أن يدرجها تحت الاسم ؛ فإن اسم النصل يتناول السيف ، كما يتناول الزانات ولا يخفى غَناءُ السيف ، فهو الآلة الكاملة في لسان أهل النجدة . وهذا الذي ذكره ظاهر في الغَناء ، ولكن يبعد إدراج السيوف تحت اسم النصل المطلق . والترامي بالأحجار والمقاليع يقع في المرتبة الثانية ؛ فإنها على غناء ظاهر ، وليست تدخل تحت الاسم . 11654 - وأما ما يقع في المرتبة الثالثة ، فهو بمثابة التسابق على الطيور والحمامات الهادية وهي خارجة عن الاسم ، وغناؤها نزر ، وإذا تكلفناه ، أشرنا إلى الكتب وفيها نقل الأخبار في الاستنفار . فهذا بيان قواعد المذهب . وألحق شيخي الصراع بالمرتبة الثانية وهو عظيم الوقع عند تَواخُذِ ( 1 ) الرجال في
هامش
( 1 ) تواخذ الرجال : المعنى عندما يأخذ الرجال بأعناق بعضهم البعض عند التحام القتال .