وقد نسلك هذا المسلك في جنس الخيل في استحقاق السهم . هذا أحد الأمرين .
والثاني - أنا نظن ظنّاً غالباً أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم لم يُرد بالحافر إلا الخيل وبالخُفّ إلاَّ الإبل .
فإذا تَمَهَّدَ هذا قلنا : الفِيَلة ذوات خفاف ، وقصْدُ القتال فيها ظاهر ، ولكن من حيث يبعد أنها خطرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذُكر الخُفَّ ، ذكر الأصحاب فيها خلافاً ، وقالوا الأصح جواز التسابق عليها ؛ لاندراجها تحت الاسم واشتمالها على المعنى المطلوب ، والمسابقة على البغال والحمر على الاختلاف ، وهي أبعد من الفِيَلة ، من جهة المعنى ، فإنها لا تُغني غناء الخيل في القتال ، وإنما المطلوب ( 1 ) منها تعلم الرِّكبة والهيئة في الثبات ، وهذه الصفات هي الأصول ، وقد لا يتأتى الهجوم على ركوب الخيل دون تعلم ما ذكرناه على الحمر والبغال ، ولا شك أنَ ما ذكرناه بالإضافة إلى ركوب الخيل يخالف غَناء الفيلة بالإضافة إلى الإبل ، ولكن اسم الحافر يتناول الحمر والبغال ، فاقتضى ما ذكرناه ترتيب الحمر والبغال على الفيلة ، ووجه الترتيب ما نبهنا عليه .
وقد ذكرنا في استحقاق السَّهم قولين في الفرس الرَّازح ( 2 ) الذي ليس فيه إلا الشهود والإرعاب ، ولا يبعد على مذهب تتبع المعنى أن يجري مثله في المسابقة ، فإن كانت الخيل معيّنة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر الحافر هاهنا ذكر الفارس ثَمّ ، واسم الفرس ( 3 ) يشتمل الجنس .
فهذا وجه التصرف فيما يدخل تحت الاسم لغةً مع غلبة الظن ، [ بأنه ] ( 4 ) لم يخطر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذْ أطلق لفظه في الخُف والحافر .
والترامي بالزانات والمزاريق بالإضافة إلى السّهام يقرب من الفيلة بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) ه 4 : " المقصود " .
( 2 ) الرازح : الهزيل . ( المصباح ) .
( 3 ) ه 4 : " الفارس " .
( 4 ) في الأصل : " فإنه " .