تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المذبوح قبل الأخذ في قطع المذبح أم لا ، فكيف السبيل ، وما المسلك الذي نعتمده في التحريم والتحليل ؟ فالذي نقله المزني ، وذهب إليه جمهور الأصحاب اعتبار الحركة ، ومعناها أنا نقطع الحلقوم والمريء بعد تقدم ما صوّرناه من الأسباب المفضية إلى الإشكال ، وننظر : فإن تحركت الشاة بعد استكمال قطع الحلقوم والمريء ، تبيّنا أنها لم تكن منتهية إلى حركة المذبوح قبل الأخذ في قطع المذبح ، وإن لم تتحرك بعد قطع الحلقوم والمريء ، تبينا أنها كانت ماتت أو انتهت إلى حركة المذبوح قبل الأخذ في قطع المذبح . هذا ما اعتمده المزني وطوائف من الأصحاب واعترض عليه صاحب التقريب محقاً ، فقال : لا تعويل على التحرك بعد قطع المذبح بدليل أن الشاة التي لا آفة بها إذا قطعنا منها الحلقوم والمريء وأخذت في الاضطراب الشديد ، فلو بقرنا على الفور بطنها وأبنّا حُِشوتها ، فقد تتحرك بعد ذلك ، وإن كان إبانة الحُِشوة مذففاً كقطع الحلقوم والمريء ، فإذا كان كذلك ، فلا تعويل على الحركة ؛ فإن البهيمة قد تنتهي إلى حركة المذبوح بسببٍ يوجب ذلك ، ثم يقع بها مذفف ، فتتحرك بعده . ولا تعويل قطعاً ( 1 ) على إنهار الدم وإن ضري به عوام الناس ؛ فإن البهيمة بعد انتهائها إلى حركة المذبوح بقطع الحلقوم والمريء يتدفق منها الدم زمناً طويلاً ، ورقبة الإنسان تحزّ بالسيف المرهف ثم ينذرف الدم من بعد [ زمان ] ( 2 ) منفصلٍ محسوسٍ ، فلا وجه لاعتماد الحركة ، واتخاذها معتبراً في النفي والإثبات . وإذا كان كذلك ، فالوجه أن نقول : إذا استيقنا حياة مستقرة عند ابتداء الأخذ في القطع ، قطعنا بالتحليل على الترتيب الذي ذكرناه في رعاية الإسراع ، وإن استيقنا مصير البهيمة إلى حركة المذبوح قبل الأخذ في قطع المذبح ، قطعنا بالتحريم . وإن لم نعلم حالها ، طلبنا غلبة الظن بعلاماتٍ لا تدخل تحت الوصف ، بل تنزل منزلة قرائن الأحوال التي لا يضبطها الوصف ، كعلامات الخجل والوجل والغضب ونحوها ،
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " أيضاً " . ( 2 ) في الأصل : " بزمانٍ " .