تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
11609 - ونحن نذكر الآن أموراً تتعلق برعاية الآداب في الذبح : فمن أهمها تحديد الشفرة ، والتحامل عليها بالقوة ، وإراحة الذبيحة ، ونؤثر أن توجه بالمذبح قِبل القبلة ، ويتوجه الذابح أيضاً ، والتسمية من أهم المسنونات . ثم قال الشافعي إن صلى الذابح على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فلا كراهية ، ولو قال الذابح : باسم محمد ، لم يجز هذا على هذه الصيغة ، فليقع الذبح باسم الله تعالى ، والصّلاة إن جرت ، فهي من الأذكار المحبوبة ، وليس الغرض من إجرائها إيقاع الذبح باسم محمد عليه السلام . ومما ورد استحبابه عند التضحية أن يقول المهدي أو المضحِّي : " اللهم منك وإليك ، فتقبّل مني " . ثم الشاة والبقرة مذبوحتان ، والبعير منحور في اللَّبة ، والمقطوع من البعير الحلقوم والمريء أيضاً ، ولو ذبح البعير حل ، ولكنا نكره هذا ؛ فإن الأمر قد يعسر عليه لطول العنق ، وقد تبيّن أنا أمرنا بالسعي في الإنجاز والإيحاء جهدنا . فصل يجمع قواعد القول في نذر الضحايا ، وتعيين البهائم لها ، وما يتعلق بأحكام التعيين والنذر 11610 - فنقول أولاً : الضحيةُ ملتزَمة بالنذر ، والقول فيها كالقول في كل منذور ملتزم ، فإن جرى النذر فيه تبرّراً ، ثبت ، ولزم ، وإن كان النذر مطلقاً غيرَ معلق بطلب نعمة ، أو دفع مضرة ، ففي المسألة قولان ، كما سيأتي ذكرهما في كتاب النذور ، إن شاء الله تعالى . ثم أول ما نصدر الفصل به أن نقول : إذا ابتدر الرجل ، وقال : جعلت هذه الشاة ضحية ، صارت ضحية بهذه الصيغة التي تضمنت تعييناً محضاً ، وما أشعرت بالتزام في الذمة . وهذا متفق عليه . ثم ليس تعيينها مما يتصور الانفكاك عنه ، حتى يسوغ للمعيِّن أن يخرجها عن قضية الضحية ، وشبه الأئمة تعيين الشاة للتضحية بتوجيه العتق