تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تنجيزاً على العبد ، وتشبيه التعيين للتضحية بتعيين الشيء للحبس والوقفِ أقرب ؛ فإن الضحية لا تخرج عن المالية - وإن تعيّنت - كالعين المحبسة ، والعبد الذي وجّه مالكُه العتقَ عليه يخرج عن المالية بالكلية . ولو قال : لله عليَّ أن أضحي بشاة ، فالتزم في الذمة ، لزمه الوفاء بالنذر ، على التفصيل الذي أشرنا إليه ، فلو قال : عيّنتُ هذه الشاة لنذري ، أو جعلتها عن نذري ، فهل تتعيّن للانصراف إلى جهة النذر ؟ فعلى وجهين هما قاعدة الفصل : أحدهما - أنها تتعين ؛ فإن التعيين إذا كان يلزم الوفاء بمقتضاه من غير التزام ، فكذلك إذا جرى التعيين صَرفاً إلى جهة الالتزام يجب الوفاء به . والوجه الثاني - أن التّعيين لا يعمل عملاً بعد تقدم الالتزام ؛ فإن الملتَزَم في الذمة دَينٌ ، وتعيين شاة للدَّين بمثابة جعل الدَّين عيناً ، وهذا متناقض ، والدَّيْن لا يتعيّن إلاّ بالإيفاء ، وليس التعيين إيفاءً . ولو كان نذر الرجل أن يعتق عبداً ، ثم قال : عيّنت هذا العبدَ لنذري ، ففي المسألة وجهان كالوجهين في الضحية . ولو قال الرجل مبتدئاً : لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، فالتضحية تلزمه ، ولكن هل تتعين الشاة ؟ فعلى وجهين مرتبين على ما إذا قدم النذر التزاماً ، ثم ابتدأ بعده التعيين ، والصورة الأخيرة أولى بثبوت حكم التعيين لها ؛ فإنه لم يجرد الالتزام ، بل قرنه بالتعيين ، فرجع الالتزام إلى الإخبار عن لزوم التعيين ، والتعيينُ مما يثبت لو تجرّد . ولو قال : لله عليّ أن أعتق هذا العبد ، فيلزمه العتقُ على الجملة ، ولكن هل يتعين العبد المعيّن للوفاء ؟ فعلى وجهين ، قال المحققون : العتق أولى بالتّعيين ؛ من جهة أن للعبد حقاً ، وحظاً في العتق ؛ فإذا عيّنه للاستحقاق ، ظهر وجوب الوفاء ، والضحية لا حق لها في تعيينها . ولو عيّن دراهم فقال : لله عليَّ أن أتصدّق بهذه الدراهم ، ففي تعيينها وجهان مرتبان على الأضحية ، وهي أولى بألا تتعين ؛ فإنه لا فائدة في تعيينها ، والشاة قد يفرض في تعيينها فائدة ، من حسنٍ ، وكبرٍ ، وسمن ، فيجوز أن يؤثر التّعيين فيها ،