تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقطع رقبة الشاة من قفاها إلى المريء لو اقترن بقطع الحلقوم ، بأن كانت آلة تجري من جانب القفا ، وأخرى تجرى من جانب الحلقوم ، حتى التقت المديتان ، فالوجه التحريم في هذه الصورة . ولو تقدم قطع القفا والحياة مستقرة عند انتهاء المدية إلى المذبح ، ثم أسرع الذابح في القطع ، فالذكية مستحلّة ، وهذا الذي نذكره على شريطةٍ ، وهي أن يكون للقطع الجاري مع قطع المذبح أثر في التذفيف متحقَّق أو مظنون ، فإن تبينا أن الأثر كله في التنجيز والتذفيف لقطع المذبح ، فلا مبالاة بما يقترن به ، إذا تحققنا أن التذفيف يقطع المذبح لا غير . فخرج من مجموع ما ذكرناه أمران واقعان في مساق الفصل : أحدهما - رعاية الإسراع في قطع المذبح إذا فرض الانتهاء إليه والحياة مستقرة . وحدّ الإسراع ألا يُحسّ ولا يدرك انتهاء الشاة قبل استتمام ( 1 ) قطع المذبح إلى حركة المذبوح ، والآخر ألا يقترن بقطع المذبح ما يعين على التذفيف ، وإن كان لو تقدّم مثله لا يضر ، وهذا على نهاية اللطف . ومن محاسن كلام صاحب التقريب في ذلك ومنه تلقينا ما ذكرناه أنه قال : لو أشار ذو سيف بسيفه القاطع إلى رأس شاة من قفاها ، وأبان الرأس بضربةٍ ، نحكم بالحل ، وقد نُعمل سكيناً في القفا أو في إحدى صفحتي العنق ، فلا نحكم بالحل إذا كان ينفصل لنا مصير الشاة إلى حركة المذبوح قبل استكمال المذبح ، وليس هذا مما يؤثر فيه أن نجهل ، ولكن القطع بسرعة يمنع التذفيف ، فهذا ما يجب التنبه له . 11607 - ونحن نبتدىء بعد هذا الخوضَ فيما هو مقصود الفصل ، فنقول : إذا استللنا فريسة من براثن سبع ، وترددنا في أنها هل صارت إلى حركة المذبوح ، وقطعنا مذبحها ابتداراً من غير تقصير ، أو انهدم سقف على شاة ، فلم ندر أنها صارت إلى حركة المذبوح أم لا ، وقطعنا منها الحلقوم والمريء ، ونحن على تردد من أمرنا ، أو قطع قاطع رقبة الشاة من قفاها ، ثم أشكل الأمر ، فلم ندر هل صارت إلى حركة
هامش
( 1 ) في ( ق ) : " انتهاء " .