التي انتهى إليها ، فكيف السّبيل ؟ قال الأصحاب : تحلّ الشاة ؛ فإنه أخذ في قطع الحلقوم ، وفي الحيوان حياة مستقرة ، فجرى الذبح مُحلاً ، [ وطردوا ] ( 1 ) هذا المسلك في جملة الأسباب التي تتقدّم على ابتداء القطع في المذبح الذي ورد التعبد به .
والذي يختلج في النفس في هذا المقام أن قائلاً لو قال : السكين الذي يفري من جهة القفا لو انتهى إلى المريء لا تصير الشاة بها في حد المذبوح ، ولكن لو فرض - وحالتها هذه - قطْعُ المريء وبعض من الحلقوم ، لصارت إلى حركة المذبوح قبل استتمام إبانة الحلقوم ، وهذا لما نالها بسبب قطع القفا من قبل ، فماذا ترون في ذلك ؟ قلنا : إذا تحقق عندنا أنها لم تصر إلى حركة المذبوح عند ابتداء قطع المريء ، فلا ننظر إلى التفاصيل التي وقع السؤال عنها ، بل نفري المريء والحلقوم ونستحلّ ، وأقصى ما تُعبّدنا به في الباب أن نبتدىء القطع في المحل المعين ، وفي الحيوان حياة مستقرة ، ولو فتحنا هذا الباب ، لم نأمن أن يتوجه مثلُ هذا التقدير من غير قطع يتقدم على الأخذ في فري المذبح ، ولكن لا مبالاة بهذا .
ومما يوضح الغرض في ذلك أن الذي يذبح الشاة لو قطع الحلقوم وبعض المريء على أناةٍ مجاوِزةٍ للعادة ، حتى نتبين مصيرَ الشاة إلى حركة المذبوح قبل استكمال القطع فيما يجب قطعه ، ثم فرى البقية ، فالشاة تحرم .
ويخرج مما ذكرناه وجوب الإسراع في الفري على حدٍّ لا يُحَسُّ فيه ما ذكرناه من تفصيل الأمر وانتهاء الذكية إلى حركة المذبوح . وهذا واضح لمن صرف الدَّرَك إليه .
11606 - ومما نلحقه بما ذكرناه أن الذابح لو أخذ في قطع الحلقوم والمريء ، وأخذ [ آخرُ ] ( 2 ) معه في إخراج الحُِشْوة ( 3 ) والنخس في الخاصرة ، بحيث يخرج قطعُ الحلقوم والمريء عن أن يكون هو المذفِّف ، فلا شك في التحريم ، ولا فرق بين أن يكون ما يجري مع قطع الحلقوم مما يذفف لو انفرد ، أوكان يُعين على التذفيف .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وطرحوا " والمثبت من ( ه 4 ) و ( ق ) .
( 2 ) في الأصل : " آخذ " .
( 3 ) الحُِشوة ( بضم الحاء وكسرها ) : الأمعاء .