ومن المعاني الكليّة التي فهمها العلماء إراحة الذكيّة ، ولا يخفى أن خطف الرأس وقلعها في معنى الخنق ، لا في معنى القطع .
ثم كل آلة حادة تفري ، فهي صالحة للذكاة إلا السن والظفر ؛ فإن الذبح إذا وقع بواحد منهما - وإن كان حادّاً فارياً - فالمذبوح حرام ، ولا اختصاص بالسنّ والظفر ، بل ما ذكرناه في كل عظم ، حتى لو كان نصل النشابة من عظم ، فأصابت صيداً ، ومرقت فيه ، وقتلت الصيد ، فهو حرام ، وإن كان غير مقدور عليه ، والتعويل في هذا على نهي النبي عليه السلام عن الذبح بالعظم ، فروي هذا مطلقاً ، وروي أنه نهى عن الذبح بالسن والظفر ، وقال : " إنهما من مدى الحبشة " ( 1 ) .
11605 - وأهمّ ما يجب الاعتناء به في هذا الفصل ذبح البهيمة التي أصابته ( 2 ) نكبة من افتراس أو تردٍّ من موضعٍ [ عالٍ ] ( 3 ) ، أو وقوع شيء على الحيوان يقرّبه من حركة المذبوح ، أو يُبقي فيه حياة مستقرة ، فالتعرض لهذه الفصول حتى ينتظم ويتضامّ ما فيه من نشرٍ لا بُدّ منه ، والوجه أن نذكر صوراً أرسالاً ، ونوضح في كل صورة ما يليق بها ، ثم نعقّبها بما هو الضابط :
فمن الصور أن يقطع رأس شاة من قفاها ، فأَمَرّ الآلة الجارحة من جهة القفا ، وانتهى إلى المريء ، ( 4 فقطعه ، وقطع الحلقوم ، فكيف الوجه ؟ قال الأصحاب : إن انتهت الشاة إلى حركة المذبوح ، فانتهى إلى المريء 4 ) ، فهي ميتة ، وقطْعُ الحلقوم والمريء بعد هذا لا ينفع ، ولا يُحِلّ ؛ فإنه ذبحٌ في ميتة .
ولو لم تنته إلى حركة المذبوح ، وكانت فيه حياة مستقرة ، فأمرّ السكين من الجهة
هامش
( 1 ) حديث النهي عن الذبح بالسن والظفر وأنها من مدى الحبشة ، متفق عليه من حديث رافع بن خديج ( البخاري : الذبائح والصيد ، باب ما ندّ من البهائم هو بمنزلة الوحش ، ح 5190 .
مسلم : الأضاحي ، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظم ، ح 1968 ) .
( 2 ) كذا بضمير المذكر في النسخ الثلاث والتأويل قريب ، على معنى الحيوان ، مثلاً .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ه 4 ) .