تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أبين من الأذن فِلقة ظاهرة ، بحيث تبدو للناظر من غير تأمل ، والذي تحصّل لنا في ترتيب المذهب طرقٌ : أصحها وأحسنها ترتيباً أن نقول : إذا أبين جزء من الأذن امتنع الإجزاء ، وإذا شَرَقَ وخَرَق ، ففي امتناع الإجزاء وجهان : ما ذهب إليه الأكثرون أنه لا يمتنع ، إشارةً إلى أن الأذن مأكولة على الرؤوس ، فإذا لم يُبَن منها شيءٌ ، فالعضو باقية مهيأة للأكل ، وإذا أبين منها شيء ، فقد نقص ما يؤكل من العضو ، وذهب القفال إلى منع الإجزاء واعتل فيما نقله الصيدلاني وغيره بأن قال : الأذن إذا شَرَقَت ، فما يبرز بالخَرَق والشَّرَق ثم يلتئم ، يصير موضع الالتئام جلداً ، وكان في التواصل الخلقي في معنى اللحم ، فكان ذلك مؤثراً . هذا ما نقله أصحاب القفال عنه ، وللبحث انعطاف عليه ، كما سنصفه ، إن شاء الله تعالى . وقال قائلون من الأصحاب : الشَّرقاء والخرقاء ، والمقابَلة والمدابَرة ، إذا لم يُبن شيء من آذانها لا يمتنع إجزاؤها ، ولكنا نؤثر ألا يكون كذلك ، فأما إذا أُبين من الأذن جزء كبير بالإضافة إلى الأذن ، فلا إجزاء ، وإن قلَّ ، فوجهان ، وهؤلاء يعتبرون اللحم ، ويقولون : الفلقة الصغيرة تحذف من الرؤوس المشويّة وترد الآذان إلى ما يُعتاد ويستطاب أكله ، والأطراف تصير كالمستحشفة الجاسية ( 1 ) ، ومضمون هذا يقتضي ألا يؤثر في الإجزاء إلا القطعة الكبيرة . ولا يتصور ضبط القول فيه إلا بالتنبه لأصل عظيم ، وهو أن النهي عن العجفاء والمذكورة معها في القسم الأول منقول عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فلزم اتباع ما صح النقل فيه ، والنهي عن الشرقاء والخرقاء موقوف على عليٍّ رضي الله عنه ، وقوله : " أمرنا باستشراف العين والأذن " كلامٌ مبهم لا يمكن [ أن يَستدَّ على تحقيق ] ( 2 ) وقد ورد في الحديث النهي عن المصلومة ، والمستأصلة ، وهذا يشعر إشعاراً بيّناً بالإجزاء مع قطع البعض .
هامش
( 1 ) الجاسية : من جسا يجسو إذا صلب ، ويبس . ( المعجم ) . ( 2 ) في الأصل وفي ( ه‍ 4 ) : " أن يسند إلى تحقيق " والمثبت من ( ق ) .