بصر إحدى العينين من غير اختلال في الجِرم ، فلا امتناع من الإجزاء ، وهذا لا يُلزمه أن يعتبر وقوع العجف بسبب المرض ، أو حصول رداءة اللحم ؛ فإنه اعتقد أن العور على طول الزمان لا يؤثر في العجف ، بخلاف المرض والعرج ؛ فإنهما يؤثران على امتداد الزمان ، فلا يمتنع أن يكون النهي عنهما محمولاً على الجسم ؛ فإن استبانة العجف قد يختص بها ذوو المعرفة . وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم العجف البيّن الظاهر لكل واحدٍ ، والأسبابَ التي تؤدي إلى العجف ، ولم يعتبر وقوع العجف ( 1 بها ، فلم ير أبو الطيب العور مما يؤدي إلى العجف 1 ) ، وإنما رآه مانعاً إذا فسد به جِرم العضو ، وقد قال بعض الأئمة : امتناع إجزاء العجفاء يلتحق بالقسم الذي سنذكره من الاستحسان والاستشراف ، كما قال علي رضي الله عنه : " أُمرنا بأن نستشرف العين والأذن " .
والأنثى التي ولدت مرة أو مراراً قد يظهر فساد لحمها بالولادة ، أو [ بتكررها ] ( 2 ) ، ولم يُلحِق أحد من الأصحاب التي تكرّر الولادة منها بالمريضة البيّن مرضها ، واللحم قد يخبث من الفحل بكثرة النزَوان ، ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أن الفحل يمتنع إجزاؤه ، وإذا تطرق التعبد إلى قاعدةٍ ، لم تجر المعاني فيها على حسب المراد في الطرد والعكس ، فالأنثى إذا انتهت إلى العَجَف لا تجزىء ، يعني العجف البيّن ، وكذلك الفحل ، وإن حدث بهما مرض ، وبان ، ألحقناهما بالمريضة ، ولا نعتبر سوى العجف البين والمرض البيّن أمراً ، ولئن كان لحم الأنثى الولود مضرّاً ، ففي الناس من يضرّهُ لحم البقر والإبل ، وإن كان لا ينهري ( 3 ) ، ففي لحم البقر هذا المعنى ، وليتنبه الناظر لما يجب الوقوف عنده حتى لا يقع في انتشار لا يعنيه .
هذا مجموع الكلام في قاعدة هذا القسم .
11595 - وإذا تناثرت أسنان الشاة ، فالذي ذهب إليه المحققون أن ذلك بعينه
هامش
= بخقت عينها : أي فقئت . ( المعجم ) .
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ه 4 ) .
( 2 ) في الأصل : " بتردده " .
( 3 ) ينهري : أي ينضج أشد النضج ، يقال : هرأ فلان اللحم أنضجه جيداً ( المعجم ) .