تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولم يختلف الأصحاب في إجزاء الثنيّة من المعز وإن كانت عديمة الإلية في جنسها وهذا يكاد يقطع عذر من يمنع الإجزاء في الشاة العديمة الإلية في جنسها ، ولكن الخلاف مذكور فيها ، وكان شيخنا أبو محمد إذا روجع في الفرق بين الشاة العديمة الألية وبين الثنية من المعز يقول : صح عندنا أن شحم المعز يخلف ألية الضان ، وبين الجنسين تفاوت بيّن لا ينكر في هذا المعنى ، وإذا كانت الضانية عديمة الألية ، فالشحم منها كالشحم من صاحبة الألية وهي فقيدة الألية . وعندي أن الفقيه لا يلتفت إلى أمثال هذا ، فالوجه القطع بإجزاء الفقيدة الألية في جنسها ، والعلم عند الله تعالى . وأما ما يتعلق بالقرن ، فلا أثر له في المنع من الإجزاء : فالجمَّاء خلقةً مجزيةٌ ، وكذلك الجلحاء والعقصاء وهي المكسورة القرن ( 1 ) ، فلا يتعلق بالقرن غرض معتبر ، فإن القرن لا يعنى للأكل ، ولا تعويل عليه في الاستشراف ، وقد بان أن الغرض الأظهر من الأذن يؤول إلى اللحم . والصغيرة الضرع مجزية ، وكذلك الصغيرة الألية ، وإذا قطع ضرع الشاة ، فللأئمة تردد : منهم من ألحقه بقطع الألية ، وفيه التفصيل المقدم ، ومنهم من قطع بالإجزاء ، فإن لحمة الضرع قريبة الشبه من الخُصية في معنى أنها لا تعنى بخلاف الألية ، وإنما مثار الخلاف في الضرع مع حصول الوفاق في الخُصية من قِبل أن سلّ الخُصية مقصود لتوفير اللحم وتطييبه ، وهذا لا يتحقق في الضرع ، والأذن يؤثر قطعها بلا خلاف ، وإن كان غضروفاً غير معدود من أطايب اللحوم ، ولكن لا يلفى فقيده في الجنس الغالب والضرع يلفى فقيداً في غير الأنثى . ونذكر وراء هذا مسألة ثم ننظم بعد ذكرها مراتبَ ، فإذا اقتلع الذئب قطعةً صالحةً من فخذ الشاة ، وظهر النقصان البيّن ، فهذا مانع من الإجزاء وكذلك الأعضاء التي لا تخلو البهيمة عنها .
هامش
( 1 ) فسّر العقصاء بالمكسورة القرن ، والمنصوص في المعاجم ( اللسان والمصباح والمعجم ) أنها التي التوى قرناها حول أذنيها . أما مكسورة الخارج فهي ( القصماء ) ومكسورة القرن الداخل هي ( العضباء ) ( ر . اللسان ) .