شكل الأذن في الجنس ، فلا تعويل على الصّغر والكبر ، وإن كانت سكّاء ( 1 ) ، لا أُذن لها ، أو كان على موضع الصّماخ فلقة نابتة ليست على هيئة الأذن ، فهي غير مجزئة .
هذا تمام القول في الأذن . وسبب التردّد فيها ما ذكرنا من جريانها في الأثر دون الخبر ، وانضمّ إليه أنها عضو بادٍ وإن كانت صغيرة ، ثم تردد الرأي في الاستحسان وطلب الأكل ، فانتظم من مجموع ذلك اختلاف الطرق ، وإذا نحن رددنا القطع من الأذن إلى اعتبار الأكل ، فيلتحق هذا القسم بالقسم الأول أيضاً ، وما قدمناه من رسم التقسيم يرجع إلى إرادة التفصيل والتقريب من الأفهام .
11597 - ولم يبق من مضمون القسمين إلا مسائل نُرسلها ونلحقها بالأصول التي مهدناها ، فمما نذكره إجزاء الخَصِيّ ، فإن أبينت الخُصية منه ، فإن الخُصية ليست معنيةً الأكل ، ولا يتعلق بها خيالُ الاستحسان ، وفقدُها يكسب اللحم من الوفور والمزيد ما لا يناسب الخصية فأجزأ الخَصِي لذلك وفاقاً .
فأما عدم الأَلية فنقول : قد تكون الشاة في جنسها عديمة الألية ، وقد تكون ذات ألية في جنسها ، فيتفق اقتطاع الذئب الأليةَ منها ، وفي الصورتين تردد الأصحاب ، منهم من قال : التي لا ألية لها في جنسها مجزئة ، والتي سقطت أليتها على وجهين : أحدهما - المنع ؛ للنقصان البيّن في اللحم المقصود ، والثاني - الإجزاء قياساً على ما إذا كانت عديمة الألية في الجنس .
ومن الأصول المعتبرة أن سقوط الشيء قد لا يؤثر إذا كان عدمه في الخلقة لا يؤثر ، وعلى هذا قال الأصحاب : الخَصِيّ مجزىء ؛ فإنّ الأنثى مجزئة ولا خُصية لها خلقةً ، وقال قائلون من أصحابنا : سقوط الألية بحالة أوآفة يمنع الإجزاء وجهاً واحداً ، وهل تجزىء التي تكون عديمة الألية ؟ فعلى وجهين ، وينتظم في التي لا ألية لها بسبب السقوط أو كانت كذلك خلقةً في جنسها ثلاتة أوجه : أحدها - المنع فيهما .
والثاني - الإجزاء فيهما . والثالث - الفرق بين ما يرجع إلى الجنس وبين ما يسقط للآفة .
هامش
( 1 ) سكاء : أي صغرت أذنها ، ولزقت برأسها وقل إشرافها ( المعجم ) .