وأفضى ذلك إلى الهزال ، وليس ما ذكرناه مخالفاً لما ذكره العراقيون ، بل لم نشك في أنهم أرادوا بالعجز عن المشي العجزَ عن المشي الذي يُراد لاستيفاء العلف .
وأما العوراء ، فهي التي بفرد عين ، وهذا يؤثر في تنقيص الرعي ، فإنها لا ترعى من أحد الشقين ، ولا ترعى إلاَّ من الشق الذي ترى فيه ، فهذا يؤثر في اللحم ، ولو كان على إحدى عينيها نكتة ، وكانت ترى على حال ، أجزأت ، وإن كان البصر في تيك العين ضعيفاً ، وتأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم العوراء بالعور البيّن نصٌّ في ذلك .
فهذا كلام على الجملة في تقدير رجوع هذه الصفات إلى اللحم .
15941 - ثم العجفاء على البيان الذي قدمناه لا تجزىء ، والمريضة إذا هجم عليها مرض بيّن ، وهي كأسمن ما يكون أمثالها لو ابتدرت وضُحيت ( 1 ) ، فلا وجه للحكم بإجزائها وإن كانت سمينةً ، وكذلك القول في الشاة السمينة التي انكسرت رِجلها ، فابتدرت على وفورها وسمنها ، فلا تُجزىء التضحية بها ، وقد نص الأصحاب على ذلك ، وردّدوا القول في أنها إذا أُضجعت على سلامتها ، وشُدَّ منها اليدان والرجلان ، فاضطربت وانكسرت تحت السكين قبل جريان الذبح ، فقال بعضهم : لا أثر لهذا التكسير ، وقال قائلون : يمتنع إجزاؤها ، فوضح بهذا أنَّا لا نشترط في هذه الصفات أن تنتهي إلى العجف ، وقد أوضحتُ أنا لو كُنا نشترط ذلك ، لكان في ذكر العجفاء مَقْنع ، فلا نستريب إذاً أن هذه الصفات لا يقتصر اعتبارها ومراعاتها على ظهور أثرها في اللحم ، ولا بُد من اعتقاد التعبد فيها .
ولو قال قائل : إنما منعت هذه الصفات لإفسادها اللحم ، لجرى هذا في المرض ولم يجرِ في العرج .
وقد نقل الأئمة عن أبي الطيب بن سلمة أنه قال : العوراء التي لا تُجزىء هي [ البخيقة ] ( 2 ) التي فسدت حدقتها ، والحدقة من الشاة مقصودة بالأكل ، فأما إذا ذهب
هامش
( 1 ) ه 4 : وصحت .
( 2 ) في الأصل : " النحيفة " . والمثبت من ( ه 4 ) . والبخيقة : فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي التي =