تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لا يمنع الإجزاء . نعم ، إن كان هذا المرض بيّناً ، فالمنع بسبب المرض ، وإن أفضى إلى عجف بيّن ، امتنع الإجزاء للعجف ، ولفظ الأئمة المعتبرين أن الأصح أن سقوط الأسنان لا يمنع الإجزاء ، وهذا تشبيب بذكر خلاف ، وقطع بعض المصنفين بأن سقوط الأسنان لا يمنع الإجزاء ، فأما إذا سقط سن أو سنّان لا ( 1 ) يمتنع الإجزاء ، ولو كان ما ذكره هذا الرجل مذهباً معتبراً ، لقلنا في ضبطه : ما يؤثر في تعذر الرعي والاعتلاف ، فهو المؤثر . ولكن في ذلك سرٌّ يجب التنبُّه له وبه يتهذّب الفصل ، فالأمر البيّن المعنوي العجفُ البيّن ؛ فإن اللحوم مقصودة من الضحايا ، والغالب على الأوصاف الأُخر - وإن ضممناها إلى العجف - التَّعبّدُ ، ويشهد لهذا ما ذكرناه من هواجم الأمراض والتكسر مع تصوير تعجيل الضحية ( 2 ) ، وليس لساقطة الأسنان ذكر ، حتى نتبع الشارعَ فيه تعبداً ، فليس إلا رَدُّ الأمر إلى العجف ، ولم يتصل ما نحن فيه بالقسم الثاني ، وهو الاستحسان والاستشراف ، فكان الأصح إخراج سقوط الأسنان عما يؤثر في الإجزاء ، ومن شبب بخلاف فيه من غير اشتراط إفضائه إلى العجف ، فهو ذهول منه عن مأخذ الكلام ؛ إذ متعلق هذا القائل التشبيه بالعرج وما في معناه ، وليس هذا من مواقع القياس ؛ فإن اعتبار المعنى متقاعد ، والغالب إذا تقاعد المعنى اعتبار الأشباه الخلقية . فهذا منتهى الكلام فيما أردناه ، وإذا مهدنا مضمون القسمين ، ألحقنا بكل قسم مسائل تليق به ، إن شاء الله . 11596 - وقد حان أن نتكلم فيما نراه في قسم الاستشراف ، فلتقع البداية بالشَّرقاء والخَرْقاء ، وما في معناهما ، فنقول : أولاً المصطلمة الأذن لا تُجزىء وكذلك إذا
هامش
( 1 ) سقطت الفاء من جواب ( أما ) . ( 2 ) المعنى أن الضحية إذا كانت سليمة من جميع العيوب مستكملة جميع الصفات ، ثم عندما هممنا بالتضحية وذبحها هاجمها مرض أو انكسرت رجلها ، فلا تجزىء حينئذ مع أن المرض أو كسر الرجل لم ينقصها شيئاً ، فدل ذلك على التعبد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 168 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب